سرت الهموم فبتن غير نيام

ديوان جرير

سَرَتِ الهُمومُ فَبِتنَ غَيرَ نِيامِ

وَأَخو الهُمومِ يَرومُ كُلَّ مَرامِ

ذُمَّ المَنازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِوى

وَالعَيشَ بَعدَ أُلائِكَ الأَقوامِ

ضَرَبَت مَعارِفَها الرَوامِسُ بَعدَنا

وَسِجالُ كُلِّ مُجَلجِلٍ سَجّامِ

وَلَقَد أَراكِ وَأَنتِ جامِعَةُ الهَوى

نُثني بِعَهدِكِ خَيرَ دارِ مُقامِ

فَإِذا وَقَفتُ عَلى المَنازِلِ بِاللِوى

فاضَت دُموعي غَيرَ ذاتِ نِظامِ

طَرَقَتكَ صائِدَةُ القُلوبِ وَلَيسَ ذا

وَقتَ الزِيارَةِ فَاِرجِعي بِسَلامِ

تُجري السِواكَ عَلى أَغَرَّ كَأَنَّهُ

بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِن مُتونِ غَمامِ

لَو كانَ عَهدُكِ كَالَّذي حَدَّثتِنا

لَوَصَلتِ ذاكَ فَكانَ غَيرَ رِمامِ

إِنّي أُواصِلُ مَن أَرَدتُ وِصالَهُ

بِحِبالِ لا صَلِفٍ وَلا لَوّامِ

وَلَقَد أَراني وَالجَديدُ إِلى بِلىً

في فِتيَةٍ طُرُفِ الحَديثِ كِرامِ

طَلَبوا الحُمولَ عَلى خَواضِعَ في البُرى

يُلحِقنَ كُلَّ مُعَذَّلٍ بَسّامِ

لَولا مُراقَبَةُ العُيونِ أَرَينَنا

مُقَلَ المَها وَسَوالِفَ الآرامِ

وَنَظَرنَ حينَ سَمِعنَ رَجعَ تَحِيَّتي

نَظَرَ الجِيادِ سَمِعنَ صَوتَ لِجامِ

كَذَبَ العَواذِلُ لَو رَأَينَ مُناخَنا

بِحَزيزِ رامَةَ وَالمَطِيُّ سَوامِ

وَالعيسُ جائِلَةُ الغُروضِ كَأَنَّها

بَقَرٌ جَوافِلُ أَو رَعيلُ نَعامِ

نَصّي القُلوصَ بِكُلِّ خَرقٍ ناضِبٍ

عَمِقِ الفِجاجِ مُخَرَّجٍ بِقَتامِ

يَدمى عَلى خَدَمِ السَريحِ أَظَلُّها

وَالمَروُ مِن وَهَجِ الهَجيرَةِ حامِ

باتَ الوِسادُ لَدى ذِراعِ شِمِلَّةٍ

وَثَنى أَشاجِعَهُ بِفَضلِ رِمامِ

إِنَّ اِبنَ آكِلَةِ النُخالَةِ قَد جَنى

حَرباً عَلَيكَ ثَقيلَةَ الأَجرامِ

خُلِقَ الفَرَزدَقُ سَوأَةً في مالِكٍ

وَلَخَلفِ ضَبَّةَ كانَ شَرَّ غُلامِ

مَهلاً فَرَزدَقُ إِنَّ قَومَكَ فيهُمُ

خَوَرُ القُلوبِ وَخِفَّةُ الأَحلامِ

الظاعِنونَ عَلى العَمى بِجَميعِهِم

وَالنازِلونَ بِشَرِّ دارِ مُقامِ

بِئسَ الفَوارِسُ يَومَ نَعفِ قُشاوَةٍ

وَالخَيلُ عادِيَةٌ عَلى بِسطامِ

لَو غَيرُكُم عَلِقَ الزُبَيرَ وَرَحلَهُ

أَدّى الجِوارَ إِلى بَني العَوّامِ

كانَ العِنانُ عَلى أَبيكَ مُحَرَّماً

وَالكيرُ كانَ عَلَيهِ غَيرَ حَرامِ

عَمداً أُعَرِّفُ بِالهَوانِ مُجاشِعاً

إِنَّ اللِئامَ عَلَيَّ غَيرُ كِرامِ

إِنَّ المَكارِمَ قَد سُبِقتَ بِفَضلِها

فَاِنسُب أَباكَ لِعُروَةَ بنِ حِزامِ

ما زِلتَ تَسعى في خَبالِكَ سادِراً

حَتّى اِلتَبَستَ بِعُرَّتي وَعُرامي

إِنّي إِذا كَرِهَ الرِجالُ حَلاوَتي

كُنتُ الذُعافَ مُقَشَّباً بِسِمامِ

فيمَ المِراءُ وَقَد عَلَوتُ مُجاشِعاً

عَلياءَ ذاتَ مَعاقِلٍ وَحَوامي

وَحَلَلتُ في مُتَمَنِّعٍ لَو رُمت َهُ

لَهَوَيتَ قَبلَ تَثَبُّتِ الأَقدامِ

رابط القصيدة

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 هـ - 110 هـ/ 653 - 728 م) شاعرُ من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً. بدأ حياته الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين ثم تحول إلى الفرزدق "ولج الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة" وإن شمل بهجائه أغلب شعراء زمانه مدح بني أمية ولازم الحجاج زهاء العشرين سنة.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *