تأوبني ليل بيثرب أعسر

ديوان حسان بن ثابت

تَأَوَّبَني لَيلٌ بِيَثرِبَ أَعسَرُ

وَهَمٌّ إِذا ما نَوَّمَ الناسُ مُسهِرُ

لِذِكرى حَبيبٍ هَيَّجَت ثُمَّ عَبرَةً

سَفوحاً وَأَسبابُ البُكاءِ التَذَكُّرُ

بَلاءٌ وَفِقدانُ الحَبيبِ بَلِيَّةٌ

وَكَم مِن كَريمٍ يُبتَلى ثُمَّ يَصبِرُ

رَأَيتُ خَيارَ المُؤمِنينَ تَوارَدوا

شَعوبَ وَقَد خُلِّفتُ فيماً يُؤَخَّرُ

فَلا يُبعِدَنَّ اللَهُ قَتلى تَتابَعوا

بِمُؤتَةَ مِنهُم ذو الجَناحَينِ جَعفَرُ

وَزَيدٌ وَعَبدُ اللَهِ حينَ تَتابَعوا

جَميعاً وَأَسبابُ المَنِيَّةِ تَخطِرُ

غَداةَ غَدَوا بِالمُؤمِنينَ يَقودُهُم

إِلى المَوتِ مَيمونُ النَقيبَةِ أَزهَرُ

أَغَرُّ كَلَونِ البَدرِ مِن آلِ هاشِمٍ

شُجاعٌ إِذا سيمَ الظُلامَةَ مِجسَرُ

فَطاعَنَ حَتّى ماتَ غَيرَ مُوَسَّدٍ

بِمُعتَرَكٍ فيهِ القَنا يَتَكَسَّرُ

فَصارَ مَعَ المُستَشهِدينَ ثَوابُهُ

جِنانٌ وَمُلتَفُّ الحَدائِقِ أَخضَرُ

وَكُنّا نَرى في جَعفَرٍ مِن مُحَمَّدٍ

وَفاءً وَأَمراً حازِماً حينَ يَأمُرُ

فَما زالَ في الإِسلامِ مِن آلِ هاشِمٍ

دَعائِمُ عِزٍّ لا يَزولُ وَمَفخَرُ

هُمُ جَبَلُ الإِسلامِ وَالناسُ حَولَهُ

رِضامٌ إِلى طَودٍ يَروقُ وَيَقهَرُ

بِهِم تُكشَفُ اللَأواءُ في كُلِّ مَأزِقٍ

عَماسَ إِذا ما ضاقَ بِالقَومِ مَصدَرُ

هُمُ أَولِياءُ اللَهِ أَنزَلَ حُكمَهُ

عَلَيهِم وَفيهِم وَالكِتابُ المُطَهَّرُ

بَهاليلُ مِنهُم جَعفَرٌ وَاِبنُ أُمِّهِ

عَلِيٍّ وَمِنهُم أَحمَدُ المُتَخَيَّرُ

وَحَمزَةُ وَالعَبّاسُ مِنهُم وَمِنهُمُ

عَقيلٌ وَماءُ العودِ مِن حَيثُ يُعصَرُ

رابط القصيدة

حسان بن ثابت

حسان بن ثابت الأنصاري شاعر عربي وصحابي من الأنصار، ينتمي إلى قبيلة الخزرج من أهل المدينة، كما كان شاعرًا معتبرًا يفد على ملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، ثم أسلم وصار شاعر الرسول بعد الهجرة. توفي أثناء خلافة علي بن أبي طالب بين عامي 35 و40 هـ.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *