وكأن فاها بات مغتبقا

وَكَأَنَّ فاهاً باتَ مُغتَبِقاً

بَعدَ الكَرى مِن طيِّبِ الخَمرِ

شَرِقاً بِماءِ الذَوبِ أَسلَمَهُ

بِالطودِ أَيمنُ مِن قُرَى النَسرِ

قُرعُ الرُؤُوسِ لِصوتِها زَجَلٌ

فِي النَبعِ والكَحلاَءِ وَالسِدرِ

بَكَرَت تُبَغِّي الخَيرَ فِي سُبُلٍ

مَخرُوفَةٍ وَمَسارِبٍ خُضرِ

حَتّى إِذا غَفَلَت وَخَالَفَها

مُتَسَرِبلٌ أَدَماً عَلى الصَدرِ

صَدَعٌ أُسَيِّدُ مِن شَنُوءَةَ مَش

اءٌ قَتَلنَ أَباه فِي الدَهرِ

يَمشِي بِمِحجَمِهِ وَقِربَتِهِ

مُتَلَطِّفاً كَتَلَطُّفِ الوَبرِ

فَأَصابَ غِرَّتَها وَلَو شَعَرَت

حَدِبَت عَلَيهِ بضيّقٍ وَعرِ

حَتّى تَحَدَّرَ مِن مَنَازِلِها

أُصُلاً بِسَبعِ ضَوَائنٍ وَُفرِ

ما كانَ أَغنى عَن أَبِي كَرِبٍ

ما كانَ جَمَّعَ أَو أَبِي الجَبرِ

مِن هَجمَةِ دُهمٍِ مُزَنَّمَةٍ

حُمرِ الخُدُودِ وقَينَةٍ بِكرِ

وَأَبَحَّ جُندِيٍّ وَثَاقِبَةٍ

سُبِكَتِ كَثَاقِبَةٍ مِنَ الجَمرِ

وَجَدِيدِ حُرِّ الوَجهِ حُودِثَ بِال

مِثقَالِ خَبءِ خَوالِدِ الدَهرِ

إِنِّي أَرى إِبلاً أضَرَّ بِها

دارُ الحِفاظِ وَمَحبِسُ التَجرِ

أَسَدِيَّةٌ تَرعَى الصِرَادَ إِذا

ضاقَت وَتَحضُرُ جانَبي شَعرِ

رابط القصيدة

النابغة الجعدي

أبو ليلى النابغة الجعدي الكعبي (55 ق هـ/568م - 65 هـ/684م): شاعر، صحابي، ومن المعمرين. ولد في الفلج (الأفلاج) جنوبي نجد. اشتهر في الجاهلية، وقيل إنه زار اللخميين بالحيرة. وسمي " النابغة " لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقوم الشعر ثم نبغ فقاله. وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. جاء عنه في سير أعلام النبلاء: «النابغة الجعدي أبو ليلى، شاعر زمانه، له صحبة، ووفادة، ورواية. وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مائة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد، ويمتدح الأمراء. وامتد عمره، قيل: عاش إلى حدود سنة سبعين».

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *