أصبح من أم عمرو بطن مر فأج

ديوان أبو ذؤيب الهذلي

أَصبَحَ مِن أُمِّ عَمروٍ بَطنُ مَرَّ فَأَج

زاعُ الرَجيعِ فَذو سِدرٍ فَأَملاحُ

وَحشاً سِوى أَنَّ فُرّادَ السِباعِ بِها

كَأَنَّها مِن تَبَغّى الناسِ أَطلاحُ

يا هَل أُريكَ حُمولَ الحَيِّ غادِيَةً

كَالنَخلِ زَيَّنَهُ يَنعٌ وَإِفضاحُ

هَبَطنَ بَطنَ رُهاطٍ وَاِعتَصَبنَ كَما

يَسقي الجُذوعَ خِلالَ الدورِ نَضّاحُ

ثُم شَرِبنَ بِنَبطٍ والجِمالُ كَأَن

نَ الرَشحَ منهُنَّ بِالآباطِ أَمساحُ

ثُمَّ اِنتَهى بَصَري عَنهُم وَقَد بَلَغوا

بَطنَ المَخيمِ فَقالوا الجَوَّ أَو راحوا

إِلّا تَكُن ظُعُناً تُبنى هَوادِجُها

فَإِنَّهُنَّ حِسانُ الزِيِّ أَجلاحُ

فيهِنَّ أُمُّ الصَبِيَّينِ الَّتي تَبَلَت

قَلبي فَلَيسَ لَها ما عِشتُ إِنجاحُ

كَأَنَّها كاعِبٌ حَسناءُ زَخرَفَها

حَليٌ وَأَترَفَها طُعمٌ وَإِصلاحُ

أَمِنكِ بَرقٌ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ

كَأَنَّهُ في عِراضِ الشامِ مِصباحُ

يَجُشُّ رَعداً كَهَدرِ الفَحلِ تَتبَعُهُ

أُدمٌ تَعَطَّفُ حَولَ الفَحلِ ضَحضاحُ

فَهُنَّ صُعرٌ إِلى هَدرِ الفَنيقِ وَلَم

يَحفِز وَلَم يُسلِهِ عَنهُنَّ إِلقاحُ

فَمَرَّ بِالطَيرِ مِنهُ فاعِمٌ كَدِرٌ

فيهِ الظِباءُ وَفيهِ العُصمُ أَجناحُ

لَولا تَنَكُّبُهُنَّ الوَعثَ دَمَّرَها

كَما تَنَكَّبَ غَربَ البِئرِ مَتّاحُ

هذا وَمَرقَبَةٍ عَيطاءَ قُلَّتُها

شَمّاءُ ضاحِيَةٌ لِلشَمسِ قِرواحُ

قَد ظَلتُ فيها مَعي شُعثٌ كَأَنَّهُمُ

إِذا يُشَبُّ سَعيرُ الحَربِ أَرماحُ

لا يَستَظِلُّ أَخوها وَهُوَ مُعتَجِرٌ

لِرَيدِها مِن سَمومِ الصَيفِ مُلتاحُ

رابط القصيدة

أبو ذؤيب الهذلي

هو أبو ذؤيبٍ خويلد بن خالد الهذلي، وكُنّي بأيي ذؤيْب، نسبةٌ لولده الأكبر ذؤيب، وهو شاعر أدرك زمناً في الجاهلية وزمناً في الإسلام ممن عُرفوا بالمخضرمين، وقد أسلم وجاهد مع الغزاة في سبيل الله، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولقصيدته في رثاء أولاده شهرة ذائعة قي الأدب العربي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *