إنسان عيني ساهر بك سافح

ديوان ابن نباتة المصري

إنسان عيني ساهر بك سافح

يا أيُّها الإنسان إنكَ كادح

وجوانح ملئتْ عليكَ تحسراً

هذا وهنّ إلى لقاكَ جوانح

يا معرضاً قلبي عليه ومدمعي

هذا مقيم هوًى وهذا نازح

يا يوسف الحسن البديع جماله

والله ما عيشي بهجرك صالح

إن كان وجهك بدر سعد إنَّه

من لحظك الفتَّاك سعدُ الذابح

ما ضرَّ مثلك لائم إلاَّ كما

قد ضرَّ أقمار الدجنَّة نابح

ولقد يجدد فيك جرح حشاشتي

طيرٌ على البان المرنَّح صادح

يا فرط ضعفي حيث صرت فريسة

وحمام بانات الحمى لي جارح

عجباً لشخصك نافراً جرح الحشا

فهو الغزال لديَّ وهو الجارح

وتغزل الأشعار فيك كواسد

ولهنَّ في مدح الجمال منادح

وفي ابن محمود المحامد حقها

فغدت إلى علياه وهي طوامح

وزكت أحاديث الورى عن مجدِهِ

فجميع ما يحكون عنهُ مدائح

الكاتم الصدقات وهي شهيرةٌ

كالمسك يكتم وهو شيء فائح

والقائل الكلمات يقدر قدرها

سوَر الكلام كأنهنَّ فواتح

من كلِّ ساجعة السطور كأنما

همزاتها وُرْقٌ هناك صوادح

وفريدة قد أقرحت عن مثلها

فطن الورى فلذاك قيل قرائح

وَارِي الزنادِ فضائلاً وفواضلا

هذا وما فيه لعمرك قادح

يجدي ويسبح في الثناءِ فيحتوي

أمد العلى فهو الجواد السابح

ويزين رفعة بيته بجلالهِ

فكأنَّما هي في السماء مصابح

في كفِّهِ قلمٌ كأنَّ رِشاءه

للرزقِ والدرر النفيسة مائح

خافت مهابته الرماح فأذعنتْ

حتَّى تخوّفه السماكُ الرامحُ

يا مانحي غرر اللهى متبسِّماً

والعام مغبرّ الأسرَّة كالح

جرَّدتني سيفاً بمدحك قائماً

حتى تضمّ عليَّ ثرايَ صفائح

فلأشكرنَّك في القريض بسبّق

مع أنها عمَّا بلغت طلائح

ومن المكارم أن تسامح عجزها

إنَّ الكريم ابنَ الكريم مسامح

رابط القصيدة

ابن نباتة المصري

ابن نُباتة (1287-1366م) محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري، أبو بكر، جمال الدين، ابن نُباتة: شاعر، وكاتب، وأديب، ويرجع أصله إلى ميافارقين. كان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *