كلى تفنيه وتوجده

ديوان عبد الغني النابلسي

كلى تفنيه وتوجدُهُ

ولقاك فنائي موعدُهُ

ظهرت بتجليك الأشيا

والأمر بها مدت يده

وسواك رآك وضل فلم

يقدر يهديه مرشده

يا طلعة وجه أبيضه

للغافل عنه أسوده

أنت المأمول لكل فتى

ومراد القلب ومقصده

وإنِ الأبصارُ سواك رأت

ونفت لظهورك تجحده

هذا مدد باق أبداً

من حضرة غيب يورده

لا تقدر تقطعه أممٌ

تبغي فيه أو تحسده

والغيب تبدّى في صور

من ينظر فيها يشهده

يهدي قوماً ويضل كما

يُشقي من شاء ويسعده

والقدرة أجمع قدرته

فيها لا زال تفرده

والكل بها قد قام إذا

ظهرت في شيء تنجده

وبها قد كُوِّن كل فتى

وبها تفنيه وتفسده

وبقدر الإستعداد ترى

في الشيء فيظهر موجده

يا نسمة أمر الحق هبي

سراً في القلب تردده

والحضرة بثي رونقها

فينا إنا نتودده

وإذا أنوار الحق بدت

بالحق نراه فنعبده

للجسم ركوع يركعه

للقلب سجود يسجده

والعالم ليل أجمعه

يا غفلة عبد يرقده

فاحذر يلهيك تلبسه

والظاهر فيك تجدده

واظهر بالحمد له أبداً

قد فاز به من يحمده

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *