قف على أيمن الحمى كوقوفي

ديوان عبد الغني النابلسي

قف على أيمن الحمى كوقوفي

وتأمل بطرفك المطروفِ

كسفت بالظهور شمسي فما كا

نت صلاتي إلا صلاة الكسوف

ثم لما انجلت رأيت خضوعي

لي وشاهدت واصفي موصوفي

وانمحت في الوجود نقطة عيني

إنها لم تكن سوى مالوفي

شق فجري فقمت حتى أصلي

قيل لي فانتظر أذان الصروف

فسمعت الصلاة خير من النو

م ينادي بها بلالي بجوفي

هو صلَّى إليَّ لا أنا صلَّيْ

تُ إليه واذكر صلاةَ الخسوف

يا خليليَّ بالأجارع حطّا

فعسى ربة الستائر توفي

وقفا بي على معالم سلع

فالنقى فالعقيق طاب وقوفي

شمت ُ من أيمن المنازل برقاً

لامعاً في وجودي المخطوف

وتغنت على أراكة كوني

ذات طوق بلحنها الموصوف

فهي طوراً كاسي وطرواً نديمي

كل مصغٍ لها من الداء عوفي

حبسوها لما استطابوا غناها

إنما الظرف طاب بالمظروف

هي محبوبتي لدي وعندي

ومعي وهي واحدي وألوفي

وهي عيني إذا بدت وهي غيري

حين تخفى فائْمَنْ بهذا المخوف

وكذاك الزجاج إن قابلته ال

شمس جاءت من لونه بصنوف

وشخوص المرآة عبرة مثلي

وظلال الأراك داني القطوف

قمر وهي في الحقيقة شمس

نوره من ضيائها مستوفي

كل شيء قلْ هالكٌ صاحِ إلا

وجهه راغماً جميع الأنوف

أصدق الشعر قلْ ألا كلُّ شيءٍ

ما خلا الله باطلٌ قولَ صوفي

وكذاك الإجماع ليس لشيء

أثر في شيء سوى المعروف

خذ بطبق الكتاب والسنة الغر

راء واتبع إجماع تلك الألوف

واقتحم معرك الحقيقة واضرب

في جيوش العدى بحد السيوف

واخرق الحجب واسحق الكون وامحق

أو تردد بين الرجا والخوف

وتحقق بالمظهرين وكن في ال

حالتين الشجاع بين الصفوف

كن فتى رقَّ فاسترقَّ المعاني

ثم صافي ذات الستور فصوفي

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *