قد أصبح قلبي في وهج

ديوان عبد الغني النابلسي

قد أصبح قلبي في وهجِ

ومدامع عيني كاللججِ

ومعاني الشوق قد اتضحت

بلسان ضنى الجسم اللهج

فعسى الألطاف تحف بنا

ويلوح النور من السرج

ولعل الرحمة تدركنا

من بعد الشدة بالفرج

ولعل علينا الله يجو

د بشرح الصدر من الحرج

والذنب يزول بمغفرة

ويصير الهالك منه نجي

كرم المولى يحكي لججاً

فاسبح في هاتيك اللجج

وادخل بيت التوفيق ولا

تصعد إلا في ذي الدرج

واعرفه به واعبده له

واسجد إن أسفر وابتهج

واسكر من خمرة طلعته

وانظر نور الوجه البهج

واترك عنك الأكوان بلا

ترك واسلك في ذا النهج

مت واغسل عنك الغير وفي

أكفان الصفوة فاندرج

يا خمرة عين الحق لنا

برضاب الحضرة فامتزجي

واذهب يا كأس فإنك من

وهم تمضي طورا وتجي

ما ثم سوى الأحكام فلا

تمدح شيأ فالشيء هجي

ذات كالروض ونحن بها

من زهر الوصف شذا الأرج

يا صاحب هذا المشرب قف

أنت المقدام لدى الرهج

جل بين صفوفك مفتخراً

واسق الأسياف من المهج

والكل سواك بغير هدى

إن شئت فسر أوشئت عج

لا تطلب غيرك إنك أن

ت مناك فَحُلْ عن ذا العوج

هذا نصحي فاقبله وكن

للجاهل حبلاً في ودج

أو كن للكل رياض هدى

أو حسناً في الخد الضرج

واشكر مولاك كما أولا

ك به واترك قول الهمج

وصلاة الله بلا أمدٍ

وسلام الله مدى الحجج

وتحية رب الخلق على

طه منجينا من وهج

وعلى الآل الأطهار له

وعلى الأصحاب أولى البلج

ما أسفر ضوء الصبح وما

ولَّى ليلٌ في الدهر دَجِي

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *