غنت سويجعة الهوى فوق الروابي

ديوان عبد الغني النابلسي

غنت سويجعة الهوى فوق الروابي

فأهاج الذكر مابي

وسألتها عن أصل بعدي واقترابي

قالت الحق جوابي

إن الفنا هو للفتى كشف النقاب

وبه رفع الحجاب

من رام يشرب من صفا هذا الشراب

يتجرد من ثياب

يا طلعة الأنوار في جنح الدياج

هي للروح تناجي

صرف صفت للشاربين بلا مزاح

وبها ضاء سراجي

قام المليح بها يدندن بابتهاج

واهب السر لراجي

هذا مقام القرب في نص الكتاب

ما به شوب ارتياب

نادى المؤذن في منارات اليقين

من ترى منك يقيني

فلقد خلوا بي في حمى الحصن الحصين

فهوى المحبوب ديني

إن الصلاة لوجه حبي كل حين

وحي جبريل الأمين

وإليه من أغياره أبدا متابي

إنه كان ثوابي

سرٌّ سرى في الكائنات بلا حلول

بين هاتيك الطلول

فتقاصرت عن فهمه كل العقول

وإشارات النقول

من كان مشغوفا بأقمار الأفول

قلبه قلب جهول

وهو الذي مما يحاول في عذاب

تحت أستار القباب

بالجزع بين ربا المنازل فالمصلى

ركع الصب وصلَّى

وجمال وجه حبيبنا فينا تجلى

وبما شاء تحلى

يهنيك يا من في محاسنه تملى

وعن الغير تخلى

حتى انقضى ما بيننا وقت العتاب

ومضى يوم الحساب

هذا المقام مقام ربات الخدور

حضرات كالبدور

فارفع قليلا عنك أطراف الستور

وتملَّى بالحضور

واكشف عن الغيب المقدس حجب نور

قد تجلى فوق طور

وتحقق المطلوب بالأمر المهاب

فيك منه ليث غاب

وعلى الرسول صلاة ربي مع سلامي

سيد الرسل الكرام

ماراق من عبد الغني طيب الكلام

في تقاسيم النظام

والآل والأصحاب أهل الإحتشام

من بهم نلت مرامي

والسالكين بمقتضى هذا الخطاب

في محجات الصواب

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *