دار ريا يا حسنها دار ريا

ديوان عبد الغني النابلسي

دار ريّا يا حسنها دار ريّا

ساقت البسط والسرور إليا

قم بنا نغتنم أويقات أنس

عندها ثَمَّ بكرة وعشيا

واخبر القوم بالذي هو فيها

من تجل يُعيد من مات حيا

ثم نادي بين الأحبة عني

في اتّباعي وقل لقلبك هيا

هذه حضرة الهوى والتصابي

تنبت الرشد والضمان عليا

دار محبوبة القلوب تجلت

فرأينا للعشق أمراً جليا

تقذف الروح من مكان خفيٍّ

لا ترى مثله مقاماً حفيا

كان موسى بها الكليم وعيسى

ناطق المهد حين كان صبيا

وهي ريّا كما تسمت رأينا

ماءها ترتوي به الروح ريا

عشقتها رجالنا في سواها

فإذا أسفرت محتهم سويا

كل من جاءها تبدت عليه

بنقاب السوى فكان نجيا

حيث لم يدر وهي تدري ولكن

ستر الكون أمرها المقضيا

عش نديمي في ظلها كيف كانت

وترقى بها المقام العليا

وتأدب فإنها فيك جلت

عنك تبديك آمراً ونَهِيّا

وهواها بها يسوق إليها

والسوى يقذف المكان القصيا

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *