أنا التعين والرب المهين ما

ديوان عبد الغني النابلسي

أنا التَعَيُّنُ والرب المهين ما

به التعين طوبى للذي فهما

هو الوجود القديم المحض جل ولم

أزل مُقَدَّرَهُ والحادثَ العدما

فرَّقتُ بيني بتحقيق الوجودِ له

وبينه بعد درْكِ الجمع بينهما

والجاهل الغر لا يدري مقالتنا

فيه وإن كان محسوباً من العُلَما

ومن عجائب أمري أنني عدم

ولي وجود به قد صرت متَّهَما

وهو الذي قبضتني هكذا يده

لها وقد بسطتني صنعة الحُكَما

فحرت فيه وفي أمري فأرشدني

إليه يثبت لي في علمه قَدَما

فها أنا اليوم مشغوفٌ برؤيته

محققاً ظاهراً في الكون منبهما

هل من فتى يا بني قومي أُفَهِّمُهُ

فيكشف الله عنه هذه الغُمَما

ويصبح القطب في سامي دوائره

وفي الحقائق يمسي المفرد العلما

ما قلت ذلك من نفسي ولا جهلت

حقيقتي فادعت ما قلته شمما

وإنما الغيب لي لاحت إشارته

لتُسمعَ اللوحَ ما قالته والقلما

لوحُ الوجود المسمى روح نفخته

وعقلُهُ قلمٌ كلَّ الورى رقما

مراتب هن للحق الوجود بدت

فيهن كان قديماً واسمهنَّ عَمَا

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *