أنا البرق اللموع وأنت أيضا

ديوان عبد الغني النابلسي

أنا البرق اللموع وأنت أيضا

ولكن أنت لم تشهد وميضا

إلى كم أنت في كمه فإني

أرى العليا وأنت ترى الحضيضا

وهذا الفرق بينك قل وبيني

لحالك لم يزل حالي نقيضا

فتنكرني لجهلك بي قياساً

عليك فلا تزال لي البغيضا

رويدك أيها المحجوب عما

يفيض لديك من مولاك فيضا

ينابيع المعارف فيك غارت

ولم تهتم وماء الرشد غيضا

تأمل باطنا لك في انقلاب

مع الأنفاس تدرك ما أفيضا

وكن بالأمر لا بالخلق تعرف

لك الأمر الطويل لك العريضا

وحقق ظاهراً لك في جمود

تجده سائلاً بك فيك أيضا

تطبب جسمك الفاني ليبقى

وتترك قلبك الباقي مريضا

لك الأكوان بالأغيار سود

ولو حققتهن لَكُنَّ بيضا

فلو أعرضت عن دنياك صدقاً

ومنك القلب بالإخلاص رِيضا

وجدت الأمر أمر الله أدنى

إليك وكنت سَمْناً لا مَخِيضا

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *