أطلق الكاس بعد طول احتباس

ديوان عبد الغني النابلسي

أطلق الكاس بعد طول احتباسِ

واسقنيها ما بين ورد وآسِ

خمرة كاسها ألستُ قديماً

وحديثا عقلي وكل حواسي

شرب الكوب فهو سكران منها

وتراه معربداً بالناس

يا نداماي ما على شاربيها

حيث باحوا بسرها من باس

ملأتهم فالآن تقطر منهم

بقياس لهم وغير قياس

لم تدع فضلة بهم لسواها

طهرتهم من سائر الأنجاس

فليهيموا بل فَلْتَهِمْ هي عنهم

واحرسوها يا جملة الحراس

إنهم فعلها وهم أهل شطح

وهوى لا شك ولا وسواس

سبقت قبلنا أناس إليها

غرستهم فيها أتم غراس

فتحوا باب ديرها فشممنا

نفحة المسك من فم الشماس

وسكرنا براهب الدير لما

هب منها معطر الأنفاس

وتثنت سقاتها كغصون

بعيون سبت ظباء الكناس

كل غصن من المليح أناء

هي فيه بالوهم والإلتباس

فإذا قال أو رنا أو تثنّى

منه ذابت عروشها والكراسي

جل وجه يلوح من كل شيء

فيزيل المشكاة بالنبراس

عميت كل مقلة لا تراه

ظاهراً فهي مقلة الخناس

نابت عنه كل ما كان منه

مثل نبت المعنى من الإحساس

رابط القصيدة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر شامي وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية. وقد تعدّدت رحلاته عبر العالم الإسلامي، إلى إسطنبول ولبنان والقدس وفلسطين ومصر والجزيرة العربية وطرابلس وباقي البلاد السورية. استقر في مدينته دمشق وتوفي فيها.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *