غصن شوق علاه قلبي وغرد

ديوان الأمير الصنعاني

غصن شوق علاه قلبي وغرد

وتمشى في روضة وتأود

قائلاً والأكيد من حرمة الو

د وعهد الوداد عهد مؤكد

ونظام وافي إليَّ بديعٌ

هو كالدر في الطروس منضَّد

كل بيتِ حوى قصوراً من الحس

ن فللّه من بناه وشيَّد

ما سلونا عن روض علم نظير

في رباه التحقيق نهر مطرد

كم تحسَّا من نهر تحقيقه الذه

ن وكم انتشى ومال وعربد

كم هصرنا فيه ثمار المعاني

ورفلنا في صرح بحث ممرد

جنة أُزْلِفت فجلَّتْ عن الوص

ف فحاشا نعيمها أن يعدد

أنت رضوانها فيا ليت إني

كنت ما عشت في رباها أخلد

كنت طيراً ممكناً من رباها

طائراً في فنونها يتردد

غير أن الزمان مدَّ شِبَاكاً

وأتَتْنا أشغاله تتصيَّد

فغدونا لنا الشواغل أصفا

د وكم بين مطلق ومقيد

يا إماماً جمعت كل كمال

وعجيب إذ أنت في الجمع مفرد

أنت كشاف البحث إن دقَّ معنا

ه ومفتاحه إذا الباب موصد

لو تقدمت في الزمان لأضحى

من تلاميذك الخليل بن أحمد

وتَلقَّى منك الإِمام الجُوَيْنِي

ووفاك ثعلب والمبرد

لا تخلني أميل عن طلب العل

م وفي مهجتي هواه تمهد

هو واللّه بغيتي ومرادي

وفؤادي في حبه قد تعبد

إن سجى الليل كان خلي يراعي

وكتابي لا ذات خد مورد

وسميري دفاتر طاب فيها

كل معنى يجنيه ذهني فيسعد

ولعلي أفوز منك بوقت

ليس فيه بالبحث من يتنكد

إن ذهني قد كان يدرك شيئاً

هو واللّه زائف ليس ينقد

غير أنا في دهرنا قد بُلِينَا

بأناس على الخيالات حُسَّد

كل من خلته خليلاً أنتني

خلَّةٌ بالخيانة تشهد

ثم أُنهِي إليك أنَّ زماني

ساد فيه من وجهه سيسود

كل كأس من الخلاعة والجه

ل وعار من الكمال مجرد

فولاة الأنام سود طغاة

أو جهول أو ظالم قد تمرد

تقبض الواجبات من فقراهم

وعلى الأغنياء منهم تردد

عكس ما أنزله الإِله من الحق

وما قاله النبيُّ محمد

ثم هذا تحسر ليس أخبا

راً ولكن شواظ نار تَوقَّد

وابق طوقاً في جيد دهر تسمى

بمعاليه كل فَدْمٍ مبلد

وابق في رفعة وعزٍّ ومجد

وسلام عليكمُ يتجدد

رابط القصيدة

الأمير الصنعاني

الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ( 1099 هـ - 1182 هـ / 1687 - 1768 ) مؤرخ وشاعر ومصنف من أهل صنعاء

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *