أشغلت بالورقا عن الأوراق

ديوان الأمير الصنعاني

أشغلت بالورقا عن الأوراق

يا راقياً في المجيد خير مراق

فرغت سمعك لاستماع مطوَّق

يشدو فيبعث لاعِجَ الأشواق

طوراً يغني للخَليِّ وتارة

يبكي الشَّجِيَّ بدمعه المهراق

إذا تأملت الحمام وجدته

يُبكي كما أبكي فراق رفاقي

إذ فارقت إلفاً وروضاً يانعاً

ونأت عن الأغصان والأوراق

وغدت بسجن ضيِّق فكأنها

قد نازعت ملكاً بطول شقاق

عادت لها الأغصان أقفاصاً كما

عاد الحسام مطوِّقا للساق

فغدت مطوَّقة وأنت مطوق

في الساق وأنت وتلك في الأعناق

لا تشغل الفكر الشريف بشجْوِها

واشرح هواك لأعشق العشاق

لمتيم ما زال يفري قلبه

بقنا القدود وصارم الأحداق

حتى غدا نفلاً لكل خريدة

تبتاعه الألحاظ في الأسواق

دع شرح بغيته وطارِحَ نظمه

يا منيتي ببدائع ورقاق

وإلى متى شغل الفؤاد بفكره

في قول كل محقق سبَّاق

قد مات سعد الدين والعضد الذي

كانت يداه يداً على الحذاقِ

ودع العضول مع النظام وهات لي

نظماً كنظم مصارع العشاق

وصف الخدود مع القدود وخلنا

من مبحث التقييد والإِطلاق

ولقد وشى بك من وشى متحرشاً

متطلباً للعتب والإِقلاق

للّه ما أحلى طريقته التي

ما زال يسلكها بحسن سياق

طوراً كما رق النسيم وتارة

يحكى لنا الأطواق في الأعناق

لا غرو فهو البحر كل غريبة

منه بمن المانح الخلاق

خُلُق الملوك ولطف إخوان الصفا

ورقائق الصابي أبي إسحاق

ومواهب عمت عموم الغيث بل

سارت مَسير الشمس في الآفاق

ومعارف وعوارف ولطائف

للطالبين سوالف وبواقي

للناس خلف في سيادة غيره

وعلى سيادته أذعنوا بوفاق

لا زال سحب نواله وكماله

يغشى البلاد بوابل غيداق

رابط القصيدة

الأمير الصنعاني

الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ( 1099 هـ - 1182 هـ / 1687 - 1768 ) مؤرخ وشاعر ومصنف من أهل صنعاء

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *