ما على حاديهم لو كان عاجا

ديوان ابن معصوم

ما عَلى حاديهُمُ لَو كانَ عاجا

فَقَضى حين مَضى للصبِّ حاجا

ظعنوا وَالقَلبُ يَقفو إِثرَهُم

تَبِعَ العيسَ بُكوراً واِدِّلاجا

سَلَكوا من بطن فجٍّ سُبُلاً

لا عَدى صَوبُ الحيا تلك الفِجاجا

هم أَراقوا بِنَواهم أَدمُعي

وأَهاجوا لاعجَ الوَجدِ فَهاجا

كَم أداجي في هواهُم كاشِحاً

أَعجزَ الكتمانُ مَن حبَّ فَداجى

وعَذولاً يُظهرُ النُصحَ بهم

فإِذا نَهنَهتُهُ زاد لجاجا

طارَحَتني الورقُ فيهم شَجَناً

وَالصبا أَوحَت شَجاً وَالبَرقُ ناجى

يا بَريقاً لاحَ من حيِّهمُ

يَصدعُ الجوَّ ضياءً واِبتلاجا

أَنتَ جدَّدتَ بتَذكارِهُمُ

للحشى وَجداً وَللطَرف اِختلاجا

هاتِ فاِشرَح لي أَحاديثَهُم

إِنَّها كانَت لما أَشكو عِلاجا

عَلَّها تُبرئ وَجداً كامِناً

كلَّما عالجتهُ زاد اِعتِلاجا

ما لِقَلبي والصَبا وَيحَ الصَبا

كُلَّما مرَّت به زادَ اِهتِياجا

خَطرَت سَكرى بريّا نَشرِهم

وَتَحَلَّت منهمُ عِقداً وتاجا

يحسدُ الرَوضُ شذاها سَحَراً

فَترى الأَغصانَ سِرّاً تَتَناجى

آهِ مِن قَومٍ سَقَوني في الهَوى

صِرفَ حبٍّ لم أَذق مَعه مِزاجا

خَلَّفوا جِسمي وَقَلبي معهُم

كيفما عاجَت حُداةُ الرَكبِ عاجا

أَتراهُم عَلِموا كَيفَ دَجا

مَربَعٌ كانوا لناديهِ سِراجا

أَم دَروا أَنّا وردنا بَعدَهم

سائغَ العَذبِ من البَلوى أجاجا

وهم غايةُ آمالي هُمُ

سارَ في حبِّهمُ ذِكري فَراجا

لا عَراهُم حادِثُ الدَهرِ ولا

بَرحَت أَيّامُهم تُبدي اِبتِهاجا

رابط القصيدة

علي خان المدني

السيّد علي خان صدر الدين المدني الهاشمي الشيرازي نسبة إلى مدينة شيراز حيث دَرّس وتوفي، يعرف أيضا بـابن معصوم (10 أغسطس 1642 - ديسمبر 1709)، فقيه وأديب عربي حجازي مسلم عاش معظم حياته في الهند. ولد في المدينة المنوّرة في عائلة هاشمية شيعية اثنا عشرية سكنت في بلاد فارس لفترة من الزمن ثم عادوا إلى الحجاز. ينتهي نسبه إلى زيد بن علي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *