ما بال وتر صلاتكم لا يشفع

ديوان ابن معتوق الموسوي

ما بالُ وِتْرِ صلاتِكُم لا يُشْفَعُ

وعلامَ فيكمُ مُفرَدي لا يُجمَعُ

وإلامَ أرجو قُربَكم وشُموسُكم

عن رَدِّهنّ إليّ يعجِزُ يوشَعُ

غِبْتُم وصيّرتُ الحَمائمَ بعدَكُم

إلْفاً ولكنّي أنوحُ وتَسجَعُ

وشقَقْتُ بعدَكمُ الجيوبَ ففصّلَتْ

منهنّ لي حُمرَ الثّنايا الأدمعُ

حتّام أطلبُ سَلسبيلَ وصالِكم

وأُرَدَّ عنهُ وعِلّتي لا تَقنَعُ

إنّي لأعجَبُ من حِفاظِ عُهودِكم

عندي وجِسمي في الرّسومِ مُضيّعُ

هجرَ الضّنى جَسَدي لوَصْلِكُمُ النّوى

إذ للضّنى لم يَبْقَ فيهِ مَوضِعُ

وتشارَكَتْ في قَتْلِ نَومي خمسةٌ

سهَرُ اللّيالي والدّموعُ الأربَعُ

للّهِ من رَشَقاتِ نَبْلِ جُفونِكُم

فلهُنّ وَقْعٌ في القلوبِ وموقِعُ

وبمُهجَتي نارٌ على وَجَناتِكُم

تُوري وماءُ الحُسنِ منها يَنبَعُ

باللّهِ يا لُعْسَ الشِّفاهِ لصَبِّكُم

أدّوا زكاةَ كُنوزِها لا تَمنَعوا

منطَقْتُمُ خَصْري بخاتَمِ خِنصري

حيثُ اِسْتَوى جِسمي بكُم والإصبَعُ

وإفاقةَ المُضنى بكُم ونِطاقُه

بنَفيسِ ياقوتِ الدُموعِ مرصَّعُ

جحدَتْ جُفونُكم دَمي وخُدودُكم

فيهنّ منهُ شُبهةٌ لا تُدفَعُ

وعذَلْتُموني إذ خلَعْتُ بحُبِّكُم

عُذري فعُذري عندَكُم لا يُسمَعُ

لو تَعزِمونَ بواسِعاتِ عُيونِكم

لعلِمتُموني أنّ عُذري أوسَعُ

كم يا سَراةَ الحيِّ فوقَ صُدورِكم

من حيّةٍ تَسعى لقَلبي تلسَعُ

ولكَمْ بكُم قمرٌ تبرْقَع بالسّنا

وجَبينُ شمسٍ بالظّلامِ مقنَّعُ

للّهِ كم بعيونِ عينِ كِناسِكمْ

من ضَيغَمٍ يسطو وآخرَ يصرَعُ

غَصَبَتْ غُصونَ قُدودِكُم دُوَلُ القَنا

فغدَتْ لعزّتها تَلينُ وتَضرَعُ

واِستخدَمَتْ أجفانُكُم بيضَ الظُّبا

فعصيُّهُنّ لها مُجيبٌ طيّعُ

كلُّ العَوارضِ دُونَكم يومَ النّوى

عند الوَداعِ تَزولُ إلّا البُرْقُعُ

يا لَيتَهُ أضحى لنَبْلِ لِحاظِهم

هدَفاً فخَرْقُ سِهامِها لا يُدفَعُ

كيف المَزارُ ودارُكم من دونِها

سُمرٌ مشرّعةٌ وبيضٌ تلمعُ

منعَ النّسيمُ بها عِناقَ غُصونِها

فيدُ الصَّبا لو صافحَتْها تُقطَعُ

يا جيرَةً جاروا عليّ فزلزَلوا

منّي الفؤادَ ورُكْنَ صَبري زَعْزَعوا

ما حِيلَتي بعدَ المَشيبِ لوصلِكُم

وصِبايَ عندَ حِسانِكُم لا يَنفَعُ

أشكو إلى زَمني جفاكُم وهْو من

إحدى نوائِبهِ ومنها أفظَعُ

يا قلبُ لا تَلقى ولا تَكُ واثِقاً

بالبِشْرِ منهُ فإنّه متصنّعُ

وببرّهِ لا تَسْتَعزَّ فإنّه

فخٌّ بحبّتِهِ يَكيدُ ويخدَعُ

كم في بَنيه ظالِمٍ متظلّمٍ

كالذئبِ يَقتَنِصُ الغَزالَ ويطلُعُ

لم يبقَ فيه كريمُ كُفؤٍ يُرتجى

إلّا عليٌّ والسّحابُ الهُمّعُ

نجْلُ الكِرامِ أخو الغَمامِ وصاحب ال

فَضلِ التّمامِ أخو الحُسينِ الأروَعُ

سمحٌ تفرّد بالنّوالِ وإنْ غَدا

وَكْفُ السّحابِ لكفّهِ يتتبّعُ

يَهمي وتَهمي المُعصِراتُ وإنّما

هذا لهُ طَبْعٌ وتِلكَ تطبُّعُ

للّهِ شُعلةُ بارِقٍ لا تَنطَفي

في راحتَيْهِ وديمةٌ لا تُقلِعُ

بحرٌ بيومِ السِّلْمِ يَعذُبُ وِرْدُه

ويعودُ يومَ الحرْبِ ناراً تسفَعُ

لو تَسْبَحُ الأقمارُ في فلَكٍ به

لم تستطعْ في العامِ يوماً تطلُعُ

ولوَ اِنَّ حوتَ الأفْقِ يَسْكُنُ لُجّةً

كادَتْ لعَنبرِهِ الدُّجُنّةُ تُقلِعُ

أنشا من العدمِ المكارمَ فاِغْتَدى

منها يصوّرُ ما يشاءُ ويُبدِعُ

فطِنٌ تنوّر قلبُه من ذِهنِه

فظِباؤُه بضَميرِه تتشعْشَعُ

فكأنّ عينَ الشمسِ كانت ضرّةً

تَسقيهِ من لبَنِ الصّباحِ وتُرضِعُ

راجي نَداهُ لَدَيْهِ يَعذُبُ بأسُهُ

فيكادُ في دُرِّ الكَواكِبِ يَطمَعُ

وجيادُه في الغَزْوِ يُعطِشُها السُّرى

فتكادُ في نَهْرِ المجرّةِ تَكرَعُ

فضلَ المُلوكَ وطينُهُ من طينِهم

ومنَ الحجارةِ جوهرٌ واليَرْمَعُ

يرنو إلى درَقِ الحَديد هوىً كما

يَرنو إلى ورَقِ اللُجَيْنِ المُدْقِعُ

ويَميلُ صبّاً للرّماحِ كأنّهُ

صبٌّ بقاماتِ المِلاحِ مولَّعُ

كالقلبِ في صدرِ الخَميسِ تظنّه

في جانِبَيْهِ من الصّوارِمِ أضلُعُ

يَسطو وأفواهُ الجِراحِ فواغِرٌ

تَشكو وألسِنةُ الأسنّةِ تلذَعُ

لم يرْوَ من ماءِ الفُراتِ حُسامُه

كالنّارِ من إضرامِها لا تَشبَعُ

لو أريَحيّتُه تهزُّ لدى النّدى

جَذْعاً لأوشَكَ باللآلئ يَطلُعُ

بثَناهُ يَلهَجُ كلُّ ذي روحٍ فلو

نطقَ الجَمادُ لكانَ فيه يصْدَعُ

تهوي لعزّتِه الرؤوسُ مَهابةً

ولوَجهِه تَعنو الوُجوهُ وتخضَعُ

يَبدو فكم من دَعوةٍ مشفوعةٍ

في حاجةٍ تُهدى إليه وتُرفَعُ

لمعادِنِ الأرزاقِ من أكْمامِه

طُرُقٌ وللبحرَيْنِ فيها مَجمَعُ

عجباً له يسَعُ القَميصَ وإنّه

لو كان شمساً لم تَسَعْهُ بَلْقَعُ

لا يَبلُغَنّ إليه سهمُ مُعانِدٍ

لو كان في قَوسِ الكَواكِبِ ينزِعُ

دانَتْ له الأيّامُ حتّى لو يشا

عَوْداً لماضِيها لكانتْ تَرجِعُ

نظرَ العُفاةُ نوالَهُ فاِستَبْشَروا

ورأى العُداةُ نِزالَهُ فاِستَرجَعوا

يا اِبْنَ المَيامِينِ الّذين على الوَرى

بالفَضْلِ قد أخذوا العُهودَ وبُويِعوا

حازوا العُلا إرْثاً ومن آبائِهم

عرفوا أصولَ المَكرُماتِ وفرّعوا

ما الحَوْزُ بعد نَداكَ إلّا مُقلةٌ

مطروفةٌ فدُموعُها لا تهجَعُ

لبِسَتْ مشارِقُها الظّلامَ فشَمْسُها

لا تنجَلي حتّى جَبينُك يَطلُعُ

أحيَيْتَها بالعَوْدِ بعد مَماتِها

وكذا بعَوْدِ الغَيثِ تحْيا الأربُعُ

فارَقْتَها فكَأُمِّ موسى قلبُها

يُبدي الصّبابةَ فارغاً يتوجّعُ

ورجَعْتَ مَسروراً فقرّتْ باللِّقا

عَيناً وقرّ فؤادُها المتفزّعُ

ناداكَ من نورٍ علَيْها دوحةٌ

صَفوٌ به أزكى الأصول وأينَعُ

فوطأْتَ أشرفَ بُقعةٍ قد قُدِّسَتْ

ولبِسْتَ خِلعةَ إنّ نعلَك يُخلَعُ

وخُصِصْتَ بالرّؤيا هناك وفُزْتَ في

شرفِ الخِطابِ ولذّ منكَ المسمَعُ

فليَهنِكَ الشّرفُ الممَجّدُ وليَفُزْ

في عودِك المَجدُ التليدُ الأرفعُ

مولايَ لم أُهْد القَريضَ إليكَ من

طمَعٍ ولا بي عن عَطاكَ ترفُّعُ

لكنّني قد خِفْتُ يسرِقُ دُرَّه ال

متشاعِرونَ وفي سِواكَ يضيَّعُ

وهواكَ ألجاني لذلك والهَوى

سحرٌ به يُنشا القريضُ ويُصْنَعُ

فاِستَجلِها بِكراً يقلّدُها الثّنا

بالدُرِّ منهُ وبالحَرير يلَفَّعُ

عذراءَ قد زُفَّتْ إليكَ وإنّما

منها الوصالُ على سِواكَ ممنّعُ

قد طرّزَتْ بسنيّ مدحِك بُرْدَها

فكأنّما هوَ بالحَرير مجزَّعُ

وتمسّكَتْ بذُيولكُم فتمسّكَتْ

أردانُها من طيبِكُم والأذرُعُ

محبوبةٌ سفرَتْ إليك ووجهُها

منّي بحُسنِ الإعتذارِ مبرقَعُ

خشيتْ مُشاركتي بذَنبِ تخلّفي

عنكم فكان لها لديكَ تسرُّعُ

سبق َتْ لتشفعَ لي إليك وإنّما الْ

وجهُ الجَميلُ لدى الكِرامِ يُشفَّعُ

زهراءُ مطلَعُها بأفْقِ ثنائِكُم

وخِتامُها مِسكٌ بكُم يتضوّعُ

رابط القصيدة

ابن معتوق الموسوي

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي هو شاعر عربي بليغ من أهل الأحواز (الأهواز)، ولد في مدينة البصرة عام 1025هـ الموافق عام 1616م، وتوفي عام 1676م. يعتبر أول من نظم البند هو في شعر عربي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *