يا قلب ما لي أراك لا تقر

ديوان بشار بن برد

يا قَلبُ ما لي أَراكَ لا تَقِرُّ

إِيّاكَ أَعني وَعِندَكَ الخَبَرُ

أَبناءُ ذي التاجِ ذُو رُعَينٍ وَرَه

طُ المُصطَفى لَيسَ فَوقَهُم بَشَرُ

قَومٌ لَهُم تُشرِقُ البِلادُ إِذا

راحوا وَمَدَّت عَلَيهِمُ الحَجَرُ

صَفا لَهُم مَنحَرُ الهَدِيِّ فَبَي

تُ اللَهِ فَالمَوقِفانِ فَالسُوَرُ

فَزَمزَمٌ فَالجِمارُ فَالحَوضُ فَال

مَسعى فَذاكَ المَقامُ مُحتَظَرُ

ميراثُ مَن بورِكَت نُبوءَتُهُ

فَالدّينُ فيهِم فَالأَمرُ ما أَمروا

آباؤُكَ الصيدُ مِن قُرَيشٍ إِذا

زَعزَعَ رَيطَ المَنِيَّةِ الذُعُرُ

مِنهُم سُقاةُ الحَجيجِ قَد عُلِموا

وَقاتِلُ المَحلِ ما لَهُ جَزُرُ

فُرسانُ حَربٍ إِذا اِلتَقَت بِهِمُ

فيهُم غَناءٌ وَعِندَهُم غِيَرُ

يَسقونَ مَن حارَبوا بِحَدِّهُمُ

سُمّاً وَلا يَعتَدونَ إِن ظَفِروا

زانوا بِأَقصاصِهِم مَنابِرَهُم

وَزانَهُم مَنظَرٌ وَمُفتَخَرُ

بيضٌ مَصاليتُ دونَ ضَيمِهِمُ

وَعرٌ وَما دونَ سَيبِهِم وَعِرُ

خَيرُ قُرَيشٍ مِنهُم وَسَيفُهُمُ

يَومَ حُنينٍ وَالبَأسُ مَنتَحِرُ

بِهِم رَعَت حِميَرٌ وَناصِرُها

أَمنًا وَعَزَّت جيرانُهُم مُضَرُ

يَلقَونَ رُوّادَهُم إِذا نَزَلوا

بِالجودِ قَبلَ السُؤالِ يُنتَظَرُ

إِن تَأتِني مِنهُمُ مُشَيَّعَةٌ

فَإِنَّما أُولِعوا بِما هَمَروا

نِعَم دُعاةُ الإِمامِ حِلمُهُمُ

راسٍ وَمَرعى جَنابِهِم خَضِرُ

يَرضَونَ بِالحَمدِ مِن صَنائِعِهم

فينا وَبِالعَفوِ بَعدَما ظَفَروا

مِنهُم أَتانا المَهدِيُّ مُعتَصِباً

بِالتاجِ نِعمَ الدُوارُ وَالغَفَرُ

عِزّاً إِذا أَزمَعَت ذَلاذِلَها

حَربٌ وَراحَت أَمامَها شَرَرُ

مازالَ بَينَ الخَليفَتَينِ لَهُ

نَبتٌ مُنيفٌ يَحُفُّهُ الشَجَرُ

بَينَ أَبي جَعفَرٍ وَبَينَ أَبي ال

عَبّاسِ ذاكَ الشِتا وَذا المَطَرُ

إِنَّ اِبنَ عَمِّ النَبيِّ يَهدي إِلى ال

حَقِّ وَما دونَ نَبثِهِ وَزَرُ

حازَ الوَلاءَ المُحَمَّدانِ لَهُ

هَذا نَبِيٌّ وَذاكَ يَقتَفِرُ

مَن كانَ غَمراً مِن المَكارِمِ وَال

مَجدِ فَإِنَّ المَهدِيَّ مُحتَبِرُ

تَفيضُ كَفّاهُ مِن فَواضِلِهِ

وَمُشرِقُ الوَجهِ حينَ يُحتَضَرُ

ما أَحسَنَ الحَمدَ في دَوائِرِهِ

وَحَمدُ قَومٍ كَأَنَّهُ عَوَرُ

لا بَل هِيَ البَحرُ تَحتَ حَومَلَةٍ

تَسري لَهُ بِالرَدى وَتَنهَمِرُ

أَفنى عَفاريتَها الكِبارَ أَبو

كَ الخَيرُ حَتّى اِلتَوَت بِهِ الكُبَرُ

نَجلُ مُلوكٍ عَمَّت صَنائِعُهُ

يُهدى إِلَيهِ المَنارُ وَالأَثَرُ

مِن مَعشَرٍ إِن أَرَدتَ جودَهُمُ

جادوا وَإِن رُمت َ جَهلَهُم وَقَروا

هَذا وَإِن عُرِّيَت سُيوفُهُمُ

فَالمَوتُ غادٍ ما دونَهُ سُتُرُ

رابط القصيدة

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ)، أبو معاذ، شاعر مطبوع إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الافتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا. قال أيمة الأدب: " إنه لم يكن في زمن بشار بالبصرة غزل ولا مغنية ولا نائحة إلا يروي من شعر بشار فيما هو بصدده."وقال الجاحظ: "وليس في الأرض مولد قروي يعد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه."اتهم في آخر حياته بالزندقة. فضرب بالسياط حتى مات.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *