راحت سليمى تدعوك بالعند

ديوان بشار بن برد

راحَت سُلَيمى تَدعوكَ بِالعَنَدِ

وَبِالمُنى في غَدٍ وَبَعدَ غَدِ

قالَت سَنَلقاكَ فَرطَ سابِعَةٍ

فَقُلتُ يا بَردَها عَلى الكَبِدِ

لَيتَ الحَديثَ الَّذي وَصَفتِ لَنا

يَكونُ بَيعاً بِالمالِ وَالوَلَدِ

ثُمَّ اِنثَنَت وَاِنتَظَرتُ مَوعِدَها

أَرجو وَفاءً بِهِ عَلى الأَمَدِ

حَتّى إِذا ما عَدَدتُ سابِعَةً

وَزِدتُ سَبعاً فَضلاً عَلى العَدَدِ

قالَت بِعَيني عَينٌ مُوَكَّلَةٌ

وَالأُسدُ حَولي فَكَيفَ بِالأُسُدِ

ما زِلتُ أَغتَرُّهُ وَأَختِلُهُ

حَتّى اِلتَقَينا يَوماً وَلَم نَكَدِ

حَتّامَ أَدعو الصِبى وَأَتبَعُهُ

وَالمَوتُ دانٍ وَاللَهُ بِالرَصَدِ

كُلُّ اِمرِئٍ تارِكٌ أَحِبَّتَهُ

وَصائِرٌ تُربَةً مِنَ البَلَدِ

قَد كُنتُ أَمشي إِلَيكِ جائِرَةً

فَالآنَ حينَ اِقتَصَدتُ فَاِقتَصِدِ

فَقُلتُ لَمّا اِلتَوَت بِنائِلِها

وَسَمَّلَت عَينَها وَلَم تَذُدِ

يا أَسمَحَ الناسِ بِالسَلامِ وَيا

أَبخَلَهُم بِالصَفاءِ وَالصَفَدِ

يا قَومِ نَفسي لَها مُعَلَّقَةٌ

ما بَعدَ نَفسي بِصالِحٍ جَسَدي

شَطَّ عَلَيَّ الهَوى يُكَلِّفُني

لُقيانَ سُعدى وَلَيسَ بِالصَدَدِ

كُرّوا عَلَيَّ الرُقادَ أَترُكُها

وَعَلِّلوني بِها مِنَ الوَحَدِ

طالَ اِنفِرادي بِها وَما اِنفَرَدَت

بِساهِرِ اللَيلِ مائِلِ الوُسُدِ

يَشكو إِلَيها هَوىً يُمَوِّتُهُ

غَمّاً وَلا يَشتَكي إِلى أَحَدِ

أَرمَدُ مِن نَأيِها وَلَو قَرُبَت

يَوماً شَفَت عَينَهُ مِنَ الرَمَدِ

وَصاحِبٍ قالَ لي وَوافَقَني

مَلآنَ وَجداً وَباتَ لَم يَجِدِ

لا تَعجَلِ الأَمرَ قَبلَ مَوقِتِهِ

ما حُمَّ آتٍ وَالنَفسُ في كَبِدِ

فَقُلتُ غَيُّ الشَبابِ يَتبَعُني

وَالحِرصُ عَجلانُ غَيرُ مُتَّئِدِ

دَعني وَسَلمى أَعِش بِلَذَّتِها

إِن ساعَفَت أَو أَمُت مِنَ الكَمَدِ

يا وَيحَها طِفلَةً خَلَوتُ بِها

لَيسَت ذُنوبي فيها مِنَ العَدَدِ

فَأَعهِدينا مِنَ الظُنونِ عَلى

تَبليغِ واشٍ مِن قَولِ ذي حَسَدِ

قَد تُبتُ مِمّا كَرِهَتِ فَاِحتَسِبي

غُفرانَ ما جِئتُ غَيرَ مُعتَمِدِ

لَمّا وَجَدنا قالَت لِقَينَتِها

قولي رَضينا فَنَم وَلا تَجِدِ

كانَت عَلى ذاكَ مِن مَوَدَّتِنا

إِذ نَحنُ مِن عاتِبٍ وَمُصطَرِدِ

نَطوي بِها الدَهرَ حينَ نُنكِرُهُ

طَيّاً وَنَشفي بِها صَدى الكَمِدِ

حَتّى اِنثَنى العَيشُ مِن مَريرَتِها

في صَوتِ حادٍ يَحدو بِها غَرِدِ

فَاِعذِر مُحِبّاً بِفَقدِ جيرَتِهِ

مَتى يَبِن مَن هَويتَ تَفتَقِدِ

رابط القصيدة

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ)، أبو معاذ، شاعر مطبوع إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الافتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا. قال أيمة الأدب: " إنه لم يكن في زمن بشار بالبصرة غزل ولا مغنية ولا نائحة إلا يروي من شعر بشار فيما هو بصدده."وقال الجاحظ: "وليس في الأرض مولد قروي يعد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه."اتهم في آخر حياته بالزندقة. فضرب بالسياط حتى مات.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *