بلغ المرعث في الرحيل

ديوان بشار بن برد

بَلَغَ المُرَعَّثَ في الرَحي

لِ خَرائِدٌ مِنهُنَّ نَحبُه

فَجَفَت يَداهُ عَنِ النُسو

عِ وَشَدَّ بِالأَنساعِ صَحبُه

وَثَناهُما عَن رَحلِهِ

دَمعٌ يَبُلُّ الجَيبَ سَكبُه

وَنَحيبُ مَطروفِ الفُؤا

دِ ثَوى مَعَ الأَحبابِ لُبُّه

فَالدَمعُ مُنحَدِرُ النِظا

مِ إِذا تَرَقرَقَ فاضَ غَربُه

وَعَقارِبُ الحُبِّ الَّذي

يُخفي مِنَ الوَسواسِ قَلبُه

فَإِذا أَرادَ النَومَ أَر

رَقَهُ وَساوِسُ تَستَهِبُّه

مِن ذِكرِ مَن تَبَلَ الفُؤا

دَ فَحَسبُهُ مِن ذاكَ حَسبُه

سَقَطَ النِقابُ فَراقَني

إِذ راحَ قُرطاهُ وَقُلبُه

وَمُؤَشَّرٌ أَلمى اللِثا

تِ شَهِيُّ طَعمِ الريقِ عَذبُه

أَحبِب إِلَيَّ بِهِ وَإِن

كانَ الوِصالُ لِمَن يَرُبُّه

مِن نازِحٍ حَسَنِ الدَلا

لِ أَبى لَكَ التَغميضَ حُبُّه

شَحَطَ المَزارُ بِهِ وَلَو

يَدنو إِلَيكَ شَفاكَ قُربُه

أَنكَرتَ عَيشَكَ بَعدَهُ

وَالدَهرُ ضاقَ عَلَيكَ رَحبُه

وَكَذاكَ دَهرُكَ لِلمُحِب

بِ يَروحُ إِذ لَم يَغدُ شَغبُه

أَحبَبتَهُ وَنَأى بِهِ

وِدٌّ لآخَرَ يُحِبُّه

وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّهُ

في غَيرِ شِعبِكَ كانَ شِعبُه

وَغَوِيِّ قَومٍ هَرَّني

دونَ الَّذي أَحبَبتُ كَلبُه

فَصَفَحتُ عَنهُ لَعَلَّهُ

فيما أُريدُ يَذِلُّ صَعبُه

وَأَخو النِساءِ مُوارِبٌ

يَوماً إِذا لَم يَصفُ شِربُه

وَسَلِ الَّتي أَحبَبتَها

إِن كانَ ذاكَ عَراكُ حَربُه

ما تَأمُرينَ بِعاشِقٍ

عَيَّ الطَبيبُ بِهِ وَطِبُّه

قَد ماتَ أَو هُوَ مَيِّتٌ

إِن لَم يُعافِ اللَهُ رَبُّه

غَصَبَت عُبَيدَةُ قَلبَهُ

أَيَحِلُّ في الإِسلامِ غَصبُه

صَبٌّ إِلَيها لَو تَني

مِنها الرِسالَةُ أَو تُغِبُّه

لَغَدَت عَلَيهِ مَنِيَّةٌ

وَلَماتَ أَو لاَزدادَ كَربُه

رابط القصيدة

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ)، أبو معاذ، شاعر مطبوع إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الافتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا. قال أيمة الأدب: " إنه لم يكن في زمن بشار بالبصرة غزل ولا مغنية ولا نائحة إلا يروي من شعر بشار فيما هو بصدده."وقال الجاحظ: "وليس في الأرض مولد قروي يعد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه."اتهم في آخر حياته بالزندقة. فضرب بالسياط حتى مات.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *