قالوا لنا مات إسحاق فقلت لهم

ديوان أبو الطيب المتنبي

قالوا لَنا ماتَ إِسحاقُ فَقُلتُ لَهُم

هَذا الدَواءُ الَّذي يَشفي مِنَ الحُمُقِ

إِن ماتَ ماتَ بِلا فَقدٍ وَلا أَسَفٍ

أَو عاشَ عاشَ بِلا خَلقٍ وَلا خُلُقِ

مِنهُ تَعَلَّمَ عَبدٌ شَقَّ هامَتَهُ

خَونَ الصَديقِ وَدَسَّ الغَدرِ في المَلَقِ

وَحَلفَ أَلفِ يَمينٍ غَيرَ صادِقَةٍ

مَطرودَةٍ كَكُعوبِ الرُمحِ في نَسَقِ

ما زِلتُ أَعرِفُهُ قِرداً بِلا ذَنَبٍ

صِفراً مِنَ البَأسِ مَملوءًا مِنَ النَزَقِ

كَريشَةٍ بِمَهَبِّ الريحِ ساقِطَةٍ

لا تَستَقِرُّ عَلى حالٍ مِنَ القَلَقِ

تَستَغرِقُ الكَفُّ فَودَيهِ وَمَنكِبَهُ

وَتَكتَسي مِنهُ ريحَ الجَورَبِ العَرِقِ

فَسائِلوا قاتِليهِ كَيفَ ماتَ لَهُم

مَوتاً مِنَ الضَربِ أَو مَوتاً مِنَ الفَرَقِ

وَأَينَ مَوقِعُ حَدِّ السَيفِ مِن شَبَحٍ

بِغَيرِ رَأسٍ وَلا جِسمٍ وَلا عُنُقِ

لَولا اللِئامُ وَشَيءٌ مِن مُشابَهَةٍ

لَكانَ أَلأَمَ طِفلٍ لُفَّ في خِرَقِ

كَلامُ أَكثَرِ مَن تَلقى وَمَنظَرُهُ

مِمّا يَشُقُّ عَلى الآذانِ وَالحَدَقِ

رابط القصيدة

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. وتدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ولقد قال الشعر صبياً، فنظم أول أشعاره وعمره 9 سنوات، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *