اسقني فاليوم نشوان

ديوان الشريف الرضي

اِسقِني فَاليَومُ نَشوانُ


وَالرُبى صادٍ وَرَيّانُ


كَفَلَت بِاللَهوِ وافِيَةً


لَكَ ناياتٌ وَعيدانُ


حازَ وَفدَ الريحِ فَالتَطَمَت


مِنهُ أَوراقٌ وَأَغصانُ


كُلُّ فَرعٍ مالَ جانِبُهُ


فَكَأَنَّ الأَصلَ سَكرانُ


وَكَأَنَّ الغُصنَ مُكتَسِياً


مِن رِياضِ الطَلِّ عُريانُ


كُلَّما قَبَّلتُ زَهرَتَها


خِلتُ أَنَّ القَطرَ غَيرانُ


وَمَقيلٍ بَينَ أَخبِيَةٍ


قِلتُهُ وَالحَيُّ قَد بانوا


في أُصَيحابٍ مَفارِشُهُم


ثَمَّ أَنقاءٌ وَكُثبانُ


عَسكَرَت فيها السَحابُ كَما


حَطَّ بِالبَيداءِ رُكبانُ


فَاِرتَشَفنا ريقَ سارِيَةٍ


حَيثُ كُلَّ الأَرضِ غُدرانُ


فَاِسقِني فَالوَصلُ يَألَفُني


إِنَّ يَومَ البَينِ قَرحانُ


قَهوَةً ما زالَ يَقلَقُ مِن


مُجتَناها المِسكُ وَالبانُ


غَيرُ سَمعي لِلمَلامِ إِذا


ضَجَّ ساجي الصَوتِ مِرنانُ


رُبَّ بَدرٍ بِتُّ أَلثُمُهُ


صاحِياً وَالبَدرُ نَشوانُ


قُدتُ خَيلَ اللَثمِ أَصرِفُها


حَيثُ ذاكَ الخَدُّ مَيدانُ


لي غَديرٌ مِن مُقَبَّلِهِ


وَمِنَ الصُدغَينِ بُستانُ


في قَميصِ اللَيلِ عَبقَةُ مَن


ظَنَّ أَنَّ الوَصلَ كِتمانُ


كَيفَ لا تَبلى غَلائِلُهُ


وَهوَ بَدرٌ وَهيَ كَتّانُ


وَنَدامى كَالنُجومِ سَطوا


بِالمُنى وَالدَهرُ جَذلانُ


كَم تَخَلَّت مِن ضَمائِرِهِم


ثُمَّ أَلبانٌ وَأَذهانُ


خَطَروا وَالخَمرُ تَنفُضُهُم


وَذُيولُ القَومِ أَردانُ


كُلَّ عَقلٍ ضاعَ مِن يَقظٍ


فَهوَ في الكاساتِ حَيرانُ


إِنَّما ضَلَّت عُقولُهُمُ


حَيثُ يُعييهِنَّ وُجدانُ


فَاِختَلِس طَعنَ الزَمانِ بِها


إِنَّما الأَيّامُ أَقرانُ

رابط القصيدة

الشريف الرضي

أبو الحسن، السيد محمد بن الحسين بن موسى، ويلقب بالشريف الرضي (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م) هو الرضي العلوي الحسيني الموسوي. شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيباً للطالبيين حتى وفاته.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *