إذا احتبى بالعشب الوادي

ديوان الشريف الرضي

إِذا اِحتَبى بِالعُشُبِ الوادي


وَاِنحَلَّ فيهِ الواكِفُ الغادي


وَفَوَّفَت ريحُ الصَبا مَتنَهُ


تَفويفَ أَعلامٍ وَأَبرادِ


فَلا سَقاكِ اللَهُ مِن صَفوِهِ


أَو تُنجِزي في السَيرِ ميعادي


رُبَّ طِلابٍ أَتلَعٍ رُمت ُهُ


وَحاجَةٍ عالِيَةِ الهادي


مُعتَجِراً بِاللَيلِ أَحدو بِهِ


بِزلاءَ تَستَولي عَلى الحادي


لا أَرِدُ الماءَ وَلَو أَنَّني


ضَجيعُ أَسدامٍ وَأَعدادِ


كَأَنَّني رَوعاءُ مَطرودَةٌ


يَزوَرَّ عَنها جانِبُ الوادي


هَذا وَكَم فَيضٍ تَرَشَّفتُهُ


وَالماءُ لا يُلوي عَلى الصادي


تَؤُمُّ بي الخَرقاءَ مَخطومَةٌ


أَمامَ وُرّادٍ وَرُوّادِ


أَشرَفُ بَيتٍ مِن بَني هاشِمٍ


وَخَيرُ أَطنابٍ وَأَعمادِ


أَلقَت إِلَيهِ ناقَتي في السُرى


فُضولَ إِتهامي وَإِنجادي


تَرَكتُ مَن لَيسَت لَهُ هِمَّةٌ


مُلتَفِتاً في الماءِ وَالزادِ


تَلَوتَ موسى بِاِبنِهِ في العُلى


بِفَضلِ أَجدادٍ وَإِجدادِ


نِعمَ حِمى الدَرعِ لِيَومِ الوَغى


أَنتَ وَراعي الحِلمِ لِلنادي


إِذا القَنا مُدَّ مَدى باعِهِ


عانَقتَهُ في ثَوبِ فِرصادِ


أَدعوكَ وَالدَهرُ لَهُ وَقفَةٌ


ما بَينَ إِصداري وَإيرادي


لِمِثلِها أَدعو بَناتِ السُرى


تَخلِطُ أَعناقاً بِأَعضادِ


نَفسي كَما تَعرِفُ صَبّارَةٌ


لَو لَم يَفُضُّ الخَطبُ مِن آدي


وَلَو آمِنتَ الدَهرَ أَحداثَهُ


صافَحتَ كَفَّ الضَيغَمِ العادي


ما لِيَ لا أَرغَبُ عَن بَلدَةٍ


تَرغَبُ في كَثرَةِ حُسّادي


ما الرِزقُ بِالكَرخِ مُقيمٌ وَلا


طَوقُ العُلى في جيدِ بَغدادِ


بِكُلِّ أَرضٍ أَن تَوَرَّدتُها


دِيارُ أَشكالٍ وَأَضدادِ


أَنحَلَني فيها طِلابُ العُلى


وَذاكَ فَخري عِندَ أَندادي


لَو كانَ دائي مِن غَرامِ الهَوى


جَزِعتُ مِن أَبصارِ عُوّادي


أَينَ الغَواني مِن طِلابي وَما


أَطلُبُ إِلّا الرائِحَ الغادي


أَكثَرُ ما يَلقَينَني ساهِراً


ما بَينَ أَعرافٍ وَأَكتادِ


وَقَلَّ ما يَلقَينَني راقِداً


ما بَينَ أَحشاءٍ وَأَجيادِ


إِن مَسَّني نابُ الرَدى لَم أَقُل


يَلَيتَ مَوتي كانَ ميلادي


سَيّانِ ما سَيري عَلى سابِحٍ


أَو شَرجَعٍ تَخفِقُ أَبرادي


وَما مُقامُ الحُرِّ في عيشَةٍ


لَها المَقاديرُ بِمِرصادِ


تَفدي الفَتى في عَيشِهِ أَلسُنٌ


وَما لَهُ مِن حَتفِهِ فادِ


قالوا وَما أُنكِرُها قَولَةً


مِن مائِقٍ في الغَيِّ مُنقادِ


الظُلمُ وَالإِنصافُ مِن فِعلِ مَن


يَحكُمُ في الحاضِرِ وَالبادي


فَقُلتُ إِنّي وَجَميعَ الوَرى


مِنهُ عَلى وَعدٍ وَإيعادِ


إِن كانَ إِسلامي عَلى هَذِهِ


فَكُلُّ غَيٍّ عِندَ إِرشادي


هَيهاتَ لا أَحسُدُ ذا قُدرَةٍ


وَلَو حَوى عاقِرَ أَغمادي


وَلَو حَسَدتُ الفَضلَ في أَهلِهِ


حَسَدتُ آبائي وَأَجدادي

رابط القصيدة

الشريف الرضي

أبو الحسن، السيد محمد بن الحسين بن موسى، ويلقب بالشريف الرضي (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م) هو الرضي العلوي الحسيني الموسوي. شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيباً للطالبيين حتى وفاته.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *