وصلنا إلى التوديع غير مودع

ديوان البحتري

وَصَلنا إِلى التَوديعِ غَيرَ مُوَدَّعِ

سَنَحفَظُ عَهداً مِنكَ غَيرَ مُضَيَّعِ

أَما وَالَّذي يُبقيكَ لِلحَمدِ وَالنَدى

لَيَنتَظِمَنَّ الشَوقُ مابَينَ أَضلُعي

وَتَأخُذُ مِن عَيني بِحَقِّ دُموعِها

وَيَرتاعُ قَلبٌ لَم يَكُن بِمُرَوَّعِ

وَمِن أَعجَبِ الأَشياءِ أَنَّ قُلوبَنا

صِحاحٌ لِخَوفِ البَينِ لَم تَتَقَطَّعِ

وَلَو أَنَّ غَربَ الدَمعِ كانَ مُشاكِلاً

لِغَربِ الأَسى لَاِرفَضَّ مِن كُلِّ مَدمَعِ

وَلَكِن جَرى مِنهُ قَليلٌ مُصَرَّدٌ

وَلَم يَكُ تَصريدُ الدُموعِ بِمُقنِعِ

فَرَوّاكَ صَوبُ الحَمدِ في كُلِّ مَوطِنٍ

وَجادَكَ غَيثُ الدَهرِ في كُلِّ مَربَعِ

وَلازِلتَ بِالصُنعِ الجَميلِ مُشَيَّعاً

كَما أَنَّني بِالصَبرِ غَيرُ مُشَيَّعِ

رابط القصيدة

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *