ما لها أولعت بقطع الوداد

ديوان البحتري

ما لَها أُولِعَت بِقَطْعِ الوِدادِ

كُلَّ يَومٍ تَروعُني بِالبِعادِ

ما عَلِمتُ النَّوى وَلا الشَّوقَ حَتّى

أَشرَقَت لي الخُدورُ فَوقَ النِّجادِ

فَوَقَفنا عَلى الطُّلولِ يَفيضُ ال

لُّؤلُؤُ الرَّطبُ مِن عُيونٍ صَوادِ

في رِياضٍ قَدِ اِستَعارَ لَها الوَب

لُ رِداءً مِنِ اِبتِسامِ سُعادِ

وَسُعادٌ غَرّاءُ فَرعاءُ تَسقي

كَ عُقاراً مِنَ الثَّنايا البُرادِ

نَكِرَتْنِي فَقُلْتُ لَا تَنكَرِينِي

لَم أَحُلْ عَن خَلائِقي وَاِعتِيادي

إِن تَرَيْنِي تَرَيْ حُسَاماً صَقِيلاً

مَشرِفِيّاً مِنَ السُّيوفِ الحِدادِ

ثانِيَ اللَّيلِ ثالِثَ البيدِ وَالسَّيْ

رِ نَديمَ النُّجومِ تِرْبَ السُّهادِ

كُلِّمَ الخِضرُ لي فَصَيَّرَني بَع

دَكِ عَيناً عَلى عِيارِ البِلادِ

لَيلَةٌ بِالشَآمِ ثُمَّت بِالأَهـ

وَازِ يَومًا وَلَيلَةً بِالسَّوادِ

وَطَني حَيثُ حَطَّتِ العِيسُ رَحلي

وَذِراعي الوِسادُ وَهْوَ مِهادي

لي مِنَ الشِّعرِ نَخوَةٌ وَاِعتِزازٌ

وَهُجومٌ عَلى الأُمورِ الشِّدادِ

فَإِذا ما بَنَيتُ بَيتاً تَبَختَر ْ

تُ كَأَنّي بَنَيتُ ذاتَ العِمادِ

أَو كَأَنّي أَحوكُ حَوكَ زِيادِ

أَو كَأَنّي أَبي دُؤادِ الإِيادي

لي مُعينانِ هِمَّةٌ وَاِعتِزامٌ

تِلكَ مِن طارِفي وَذا مِن تِلادي

لي نَديمانِ كَوكَبٌ وَظَلامٌ

لا يَخونانِ صُحبَتي وَ وِدادي

لي مِنَ الدَّهرِ كُلَّ يَومٍ عَناءٌ

فُرقَتي مَعشَري وَقِلَّةُ زادي

ما حَديثي إِلّا حَديثُ كُلَيبٍ

وَ بُجَيرٍ وَالحارِثُ بن عُبادِ

رابط القصيدة

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *