رأيت البحبحاني استقلت

ديوان البحتري

رَأَيتُ البَحبَحانِيَّ اِستَقَلَّت

رَكائِبُهُ بِحِرمانٍ عَظيمِ

إِذا رامَ التَخَلُّقَ جاذَبَتهُ

خَلائِقُهُ إِلى الطَبعِ القَديمِ

بَكى آمالَهُ لَمّا رَآها

عِياناً وَهيَ دارِسَةُ الرُسومِ

وَتَرتَ القَومَ ثُمَّ ظَنَنتَ فيهِم

ظُنوناً لَستَ فيها بِالحَكيمِ

تُعَربِدُ غَيرَ مُحتَشِمٍ وَتَشدو

فَلا تَأتي بِلَحنٍ مُستَقيمِ

فَتُخطِئُ في الغِناءِ عَلى المُغَنّي

وَتُخطِئُ في النِدامِ عَلى النَديمِ

نَهَيتُكَ عَن تَعَرُّضِ عِرضِ حُرٍّ

فَإِنَّ الذَمَّ مِن شَأنِ الذَميمِ

وَقُلتُ تَوَقَّ مُحتَمِلاً يُرَوّي

عَنِ الأَضغانِ بِالخُلُقِ الكَريمِ

فَما خُرقُ السَفيهِ وَإِن تَعَدّى

بِأَبلَغَ فيكَ مِن حِقدِ الحَليمِ

مَتى أَحرَجتَ ذا كَرَمٍ تَخَطّى

إِلَيكَ بِبَعضِ أَخلاقِ اللَئيمِ

رابط القصيدة

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *