أيا مظهر الهجران والمضمر الحبا

ديوان البحتري

أَيا مُظهِرَ الهِجرانِ وَالمُضمِرَ الحُبّا

سَتَزدادُ حُبّاً إِن أَتَيتَهُمُ غِبّا

لَنا جارَةٌ بِالمِصرِ تُضحي كَأَنَّها

مُجاوِرَةٌ أَفناءَ جَيحانَ وَالدَربا

تَراها عُيونٌ شانِئاتٌ وَتُتَّقى

عَلَيها عُيونٌ هُنَّ يَصدُقنَها الحُبّا

أَذاقَتكَ طَعمَ الوَصلِ ثُمَّ تَنَمَّرَت

عَلَيكَ بِوَجهٍ لَم يَكُن يَعرِفُ القَطبا

وَقَد وَثِقَت بِالوَصلِ مِنكَ فَأَصبَحَت

تَزيدُكَ بُعداً كُلَّما زِدتَها قُربا

فَلَو أَنَّ ما أَبكي لِبَلوى وَراءَها

رَجاءٌ لِروحٍ لَم أُفِض عَبرَتي سَكبا

وَلَكِنَّما أَبكي لِجَهدٍ مُبَرِّحٍ

مَداهُ إِذا قَصَّرتَ أَن أَشكُرَ الرَبّا

وَلَو ذُقتَ ما أَلقى وَلَو مَسَّكَ الهَوى

لَسَرَّكَ أَن أَهدى وَلَم تَرَبي كَربا

تَحَرَّزتَ بِالهِجرانِ حِصناً مِنَ الهَوى

أَلا كانَ ذا مَن قَبلِ أَن تُمرِضَ القَلبا

رابط القصيدة

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *