أمير المؤمنين لقد سكنا

ديوان البحتري

أَميرَ المُؤمِنينَ لَقَد سَكَنّا

إِلى أَيّامِكَ الغُرِّ الحِسانِ

رَدَدتَ الدينَ فَذّاً بَعدَما قَد

أَراهُ فِرقَتَينِ تَخاصَمانِ

قَصَمتَ الظالِمينَ بِكُلِّ أَرضٍ

فَأَضحى الظُلمُ مَجهولَ المَكانِ

وَفي سَنَةٍ رَمَت مُتَجَبِّريهِم

عَلى قَدَرٍ بِداهِيَةٍ عَوانِ

فَما أَبقَت مِنِ اِبنِ أَبي دُؤادٍ

سِوى جَسَدٍ يُخاطِبُ بِالمَعاني

تَعَرَّبَ بِاِرتِباطِ الجُرزِ حَتّى

رَمَتهُ في اليَدَينِ وَفي اللِسانِ

وَما كانَت غِذاهُ زَمانَ يَشري

سَراطينَ الصَراةِ وَيَهرُبانِ

تَحَيَّرَ فيهِ سابورُ بنُ سَهلٍ

وَطاوَلَهُ وَمَنّاهُ الأَماني

إِذا أَصحابُهُ اِصطَبَحوا بِلَيلٍ

أَطالوا الخَوضَ في خَلقِ القُرانِ

يُديرونَ الكُؤوسَ وَهُم نَشاوى

يُحَدِّثُنا فُلانٌ عَن فُلانِ

وَآخِرُ حادِثٍ أَنّا غَدَونا

نَعوذُ أَبا الوَزيرِ مِنَ الزَمانِ

وَكانَ إِذا تَسَربَلَ كُلَّ قُبحٍ

وَساءَكَ في السَماعِ وَفي العِيانِ

أَهَشَّهُمُ إِلى غَيرِ المَعالي

وَأَضحَكَهُم إِلى غَيرِ الخِوانِ

رابط القصيدة

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *