يا نجدة الروم في بطارقها

ديوان ابن الرومي

يا نجدة الروم في بطارقِها

وحكمة الروم في مهارقِها

هل فيكما نصرة مؤزرةٌ

لزاهق النفس أو كزاهقها

غيب عن عينه مُغافصةٌ

أفضلُ ما اعتدَّه لفاتقها

يا حرَّ صدري على الخطوب وما

تطويه بالغيب من بوائقها

أُخرجتُ من جنتي مفاجأة

آمن ما كنت في حدائقها

بينا استماعي هديلَ هادلها

إذ راع قلبي نغيق ناغقها

فارقني قاسمٌ لِطَيَّته

يا لهف نفسي على مفارقها

بان عن العين وهو في فكَري

أدنى إلى النفس من معانقها

وكم أناس مباينين غدوا

ألصق بالنفس من ملاصقها

يا لهف نفسي على موفَّقها

يا لهف نفسي على مُوافقها

كان حياة صفت بعافية

هيهات منها ملال ذائقها

هل يخلف البدر وجه سيدنا

كلا ولا الشمس في مشارقها

أو يخلف البدر نور ضحكته

إذا انجلى الليل عن بوارقها

أو يخلف الغيث راحتيه لنا

كلا وأخلاقه وخالقها

أو يخلف البحر ما تجيش به

أفكاره تلك من دقائقها

فتى إذا ما الشواكل التبست

شق الأباطيل عن حقائقها

ذو شيمة لم تزل مواعدها

في الصدق تجري على موائقها

والله لولا تطيُّري سفحت

عيني دم القلب من حمالقها

لكن على غيره البكاء ولا

زالت أمانيه طوع سائقها

يرمي به العمر في خوالفه

وحلبة المجد في سوابقها

ويا نداماي لا عدمتكم

يا صفوة النفس من أصادقها

طلقت من بعدكم مناعم أص

بحت أرجّي رجاع طالقها

كأسي مذ غبتمُ معطلة

لم تجر عندي على طرائقها

غابقها ذاهل وصابحها

عن شأنها ذاهل كغابقها

والعود والناي صامتان معاً

أو مسعدا عبرةٍ ودافقها

ظعنتم والربيع منصرمٌ

والأرض تبكي على شقائقها

فكان في ظعنكم لها شغل

على كل ما محَّ من روانقها

ليس لبغداذ غيركم شجنٌ

ولا سوى ذكركم بشائقها

صبراً جميلاً فإنها بكر ال

عيش ولا بد من ودائقها

لكن آصالها مؤمَّلةٌ

آمننا الله من عوائقها

كأننا بالقيان تسمعنا

مثل المها العين في أبارقها

من كل رود إذا تضمَّنت ال

ألحان أربت على مُخارقها

أمانةَ الله إنها زنةُ ال

غبراء مبسوطها وخالقها

إلّا قرأتم على مؤمَّلِنا

سلام صادي الأحشاء خافقها

وقلتم غير كاذبين له

عن آمل النفس فيه واثقها

ناشر ذكر إذا التقت عُصَبٌ

حالت به المسكُ في مناشقها

أليةً يا أبا الحسين بآ

لائك إني لغيرُ ماحقها

إن يكنِ الظلم منك يرهقها

فظلم مولاك غيرُ راهقها

كم نعمة منك لا يقر بها

ينطق عنها ذرورُ شارقها

يا سارق الغر من صنائعه

مولاك ما عاش غيرُ سارقها

وفائق الحال حشوه شيمٌ

يعلمه الله غير فائقها

أضحى يرومُ العُلا فقلتُ له

دع رائقاتِ العُلا لرائقها

يا من يُحب العلا منافقة

هيهات أعيت على منافقها

فلا تحاول خداع كيِّسةٍ

تضنُّ بالصفو عن مُماذقها

ولا تخل أنها مُصادقةٌ

أخرى الليالي سوى مُصادقها

لن يجمع المال والعلا مقة

بل وامق المال غير وامقها

فكِل إلى قاسمٍ ولايتها

وخل معشوقة لعاشقها

ذاك الذي لم تزل شمائله

أحلى من الهيف في مناطقها

خذها كدرِّ الفتاة منتظماً

أو عِتَر المسك في مخانقها

وإنني ملحق بها فِقَراً

سوابق الشعر من لواحقها

لا يخطئ السالكون قصدهم

ميلاً إلى فتنة وناعقها

وليعدل الجائرون عن قُحمٍ

بمن أتاها مَحيقُ حائقها

خلافة الله في ملوك بني ال

عباس من خير رزق رازقها

قبيلة لستَ عادماً رشداً

في كهلها لا ولا مراهقها

فالحلم والعلم في أشائبها

والجود والبأس في غرانقها

يكفيك أن أصبحت خلافتهم

وابنُ سليمان حبلُ عاتقها

وأن إفضاله ونائله

لطالبي الفضل من مرافقها

يا لك من نحلة معسَّلة

وحية منه في سُرادقها

به استقامت أمور مملكة

عوجاء واستوسقت لواسقها

كأن تصريفه الخطوب لها

نتق جبال عنت لناتقها

جلّت هناك الخطوب وارتفعت

شاهاتها الصيد عن بياذقها

تُعدُّ منه لحربها قلماً

يُفرِجُ للرمح في مضايقها

ويهتدي عامِهُ السيوف به

من هام قوم إلى مفارقها

أحصن من سور كل عالية ال

سور حفاظاً ومن خنادقها

كم نوبة يذعر الزمان لها

يُعدُّه أهله لطارقها

ورشدةٍ كان من مَفاتحها

وغيَّةٍ كان من مغالقها

يلقى دهاءُ الرجال حيلتَه

أملأ بالضعف من أحامقها

يترك بالحول حول حُوَّلِها

وهو سواء وموق مائقها

يرمي بدهياء من فلائقه

في وجه دهياء من فلائقها

كم زاحم الدهر فوق مدحضة

زلج فما زل عن زحالقها

كم أنشأ المزن من ندىً وردىً

لمعتفي دولة وفاسقها

فأمطر البَرَّ من مَغاوثها

وفاجِرَ القومِ من صواعقها

يا آل وهب سمت بكم رتبٌ

يقصِّر السؤل عن سوامقها

يا عترة لم تزل ممدَّحة

ينكِّبُ الطعن عن خلائقها

فاتت فما ذمُّنا بلاحقها

كلا ولا مدحنا بسابقها

يكرم مخبوركم على محنٍ

من الليالي ومن صوافقها

كأنكم أنصلٌ مهندةٌ

يبدي لنا الصقل عن سفاسقها

أضحى نثا الملك والملوك بكم

أذكى من المسك في مفارقها

وفات صنديدكم بسابقةٍ

طالبها الدهر غير لاحقها

وازَت عُراها ملوك مِلَّتنا

فكنتمُ ثمَّ من وثائقها

فعولت منكم هناك على

فاتِقِ أحوالها وراتقها

واستحفظته قوام دولتها

وما يلي ذاك من علائقها

وكفَّلته برفد يابسها

ووكَّلته بكيدِ مارقها

فحطَّت الفقر عن عواتقنا

وحطت الهم عن عواتقها

وبيَّنَ الجريُ من صواهلها

خلاف ما كان من نواهقها

فلا تخافوا أمنتم أبداً

ما أينع الطلع في بواسقها

جعلتمُ عُرفَكم معاقلكم

من الليالي ومن طوارقها

وجاعل العرف من معاقله

أنجى من العصم في شواهقها

نعماؤكم في الأنام قد طرفت

عين من الله عينَ رامقها

وعصبة يحذقون مدحكمُ

من مجدكم جاء حذق حاذقها

لو مدحت غيركم فحولُهمُ

لقصر اللوم عن شقاشقها

كم مدحة لو عدتكمُ خرست

كنتم سبيلاً لنطق ناطقها

ومدحة لو عدتكم كذبت

كنتم سبيلاً لصدق صادقها

وكيف لا تبرز العقول لكم

وصائف الشعر في قراطقها

وفي سواكم كساد كاسدها

وفي ذراكم نفاق نافقها

لكنني قائل لبارقة

منكم لغيري صبيب وادقها

عدلك يا مزنةً هجرتُ كرى

عينيَّ قدماً لِشَيم بارقها

أأتقي الدهر ذا الهنات بكم

وأعظمي طعمة لعارقها

تالله ما عزتي لهاضمها

فيكم ولا هيبتي لخارقها

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *