يا بني السمري لا تجشموني

ديوان ابن الرومي

يا بني السِّمَّرِيِّ لا تَجشموني

أن يُثير القصيدُ كُلّ دفينِ

قد تجاوزتُ ما تجاوزت عنكم

وتغاضت على قذاكمْ جُفوني

فبعثتم عقارب الشرِّ عَوْداً

وأمنتم بذاك غيرَ أمين

لا يغرَّنَّكم بجهليَ حلمي

وارعوائي إلى حيائي وديني

إن لين المهزِّ في السيف أمضى

لغراريه في صميم الشؤون

لستُ بالمَعزِل القصيِّ عن الشَّرْ

رِ ولا في سبيله بعَنون

أتقي الشرَّ جاهداً فإذا ما

حُمَّ حَمِّي تركتُهُ يتقيني

يا بني السِّمَّريِّ لو لم تهيجوا

طيرَ جهلي لخيَّمتْ في الوُكون

يا بني السمري هيهات هيها

ت رجوتم مني سِقاط أمون

يا بني مُعمل القوادمِ دأباً

في صماليخ سمعه المأْفون

كان مما يُغل في أذنه الري

شةَ حتى تغيب في اللُّغنون

فإذا فارقَتْهُ صَبّ إليها

واعتراه لفقدها كالجنون

ما سمعنا فيما سمعنا بأذنٍ

بُليت قبلها بداء اللكون

لئن استحلَقتْ لذلك مما

سمعت منكُم خقيقَ البطون

يا بني السمريّ أفسدتُمُ النسْ

ل وأفنيتُمُ منِيَّ المُتون

فأجمُّوا الأيورَ طرفة عين

واتركوا فضل نُطفةٍ لجنين

منْ عذير النساء والنسلِ منكم

أخذَ الله منكُمُ باليمين

يا بني السمرِيّ قد لزمتكم

حُرمةُ الروم ويحكم فاحفظوني

أنا منهم وهم أَطباءُ داء

بَيْن أحشائكم بطيء السكون

جُلُّ ما كان من بلاغ أبيكم

وصفُه كلَّ عاقل بثَخين

يا بني السمري ما هَنواتٌ

بين فكَّيْ أخيكمُ حُسْنون

بعضُ أضراسه يكادمُ بعضاً

فهي مسنونةٌ بغير سَنون

لا دُؤوبٌ إلا دُؤوبُ رَحاها

أو دُؤوبُ الرحى التي للمنون

لا تُعطِّل رحاك يا ابن سُليما

ن فليس الثوابُ فيها بدون

قسماً لو وقفتَها للمساكي

ن لما مَسَّهم غلاءُ الطحين

فاهتبلْ أجْر وقفها واتخذها

لك فخراً في دولة المُستعين

فلهذا الأوانِ لا شك فيه

كنتَ علمي تروضها منذ حينِ

ما ظننتُ الإنسان يجترُّ حتى

كنتَ ذاك الإنسان عينَ اليقن

يا بني السمَّريِّ عَيَّرتُمونا

بالصياصي تطاوُلا بالقرون

قد تناولتُكم بما كفَّ غربي

مُعرضاً عن نسائكم فاحذروني

ولقد كنت رُمتكم بهناتٍ

هُنَّ ما هُنَّ قاطعاتُ الوتين

فثنت عنكُمُ النُّهى مِنْ عناني

وأمامي مَمَدُّ شأوٍ بطين

فانتهى المنتهون قبل عُرامي

وركوبي الفنونَ بعد الفنون

إن للشعر في قُطاطةَ سبحاً

إن تعرضتُمُ وأحرجتمُوني

دونكم مُشكل الهجاء نذيراً

بفصيحٍ من الهجاء مبين

وإن استحوذ الشقاءُ عليكم

فلساني بما وأيتُ رَهيني

أيها الجائرون في السير قصداً

إن في الجَوْر واديَ التنِّين

فيميناً لئن ضللتم هُداكم

لأحلَّنَّكم بمنزلِ هون

ثم يأبى الهجاءُ أو يَتلافى

وَكْسَ ما بين غثِّكم وسميني

فأُوَفِّيكمُوهُ بالصاع صاعي

نِ وفاءً يسوء وَجْه المَدينِ

لو جهلتُمْ ما دون ان تجهلوا الحل

مَ لعارضتكم بحلم رزين

لكن الجهلُ والسفاهةُ فيكم

بمكانٍ من القلوب مكين

فقليلٌ من جهلكم أن تظنوا

بحليم ظنونكم بمَهينِ

وثقيلٌ عليَّ ردُّ القوافي

لا بِوتري ولا بشكرٍ ثمين

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *