هبت لوهب ريح سوء عاصف

ديوان ابن الرومي

هبّتْ لوهبٍ ريحُ سوءٍ عاصفٍ

بارى بها شهرَ الرياح شُباطا

من فقحةٍ حَقَّ اتِّساعُ حِتارها

إذ لا تُفارقُ دهرها مِسواطا

لو أنها هبتْ خِلال معسكرٍ

لم يُبقِ فيه حفيفها فسطاطا

مرَّت على آذانِنا وأُنُوفِنا

فأساءتِ الأسماعَ والأسْعاطا

ونَعَتْ إلينا مُفلِحاً سقياً لهُ

من فارسٍ مَنَعَ الحريمَ وحاطا

فكأنها وكأن مقتلَ مُفلحٍ

يوم القيامة قدَّمَ الأشراطا

يا ضرطةً سبق البريدَ بريدُها

ركضاً وخلَّفَ شوطُها أشواطا

أصبحتِ أنبلَ ضرطةٍ وأجلَّها

إذ كان عِلمُك بالغيوب أحاطا

يا وهبُ إن تكُ قد ولدتَ صبيَّةً

فبحمْلهم شُقراً عليك سِباطا

من كان لا ينفك يُنكحُ دهْرَهُ

ولد البناتَ وأسقط الأسقاطا

تَلِدُ النساءُ من الرجال وإنَّما

يلدُ الرجالُ من الرجال ضُراطا

لو كنتُ مِثلكَ ثم جِئتُ بمثلها

لضربتُ فاضحتي بها أسواطا

ولما وطئتُ بساط دارِ خليفةٍ

حتى المماتِ ولا اخترقتُ سِماطا

قد أعظمتْ جُرماً فعاقِبها به

واجعل لها غير الأيورِ سياطا

إن العقوبةَ بالأيورِ تزيدُها

زللاً إلى ما قدّمتْ وسقاطا

قال الوزيرُ وقد رمَيْتَ برأسها

قُمْ فالتمسْ مهداً لها وقِماطا

هذي عُقوبةُ منْ يكدُّ عبِيده

حتى يُعرِّقَ مِنْهمُ الآباطا

ويُلَفِّقُ الأخبارَ لا متحرِّجاً

فيها ولو بدم النبي أشاطا

شهدت ولادتُكَ الشهيرة أنها

من فقحةٍ لا تستفيقُ لُواطا

يا وهبُ ويحكَ قد علمتَ بوَهيها

أفلا دعوت لرَتقِها خيَّاطا

عطستْ وحُقّ لها العُطاسُ لأنها

مزكومةٌ أبداً تسيلُ مُخاطا

دعْ خِدمةَ الخلفاءِ لا تَعرِضْ لها

وتعاطَ ويحك غيرَ ما تتعاطى

يحتاطُ للخلفاءِ في سُلطانهم

من كان في أمر استِه مُحتاطا

ما هذه النُّفَخُ التي أغفلْتَها

يا من يفوقُ بطبِّه بُقراطا

كنّا نقولُ إذا مَررْتَ مُواكباً

للَّهِ دَرُّكَ كاتباً خطّاطا

فالآن صِرتَ إذا مررْت فقولنا

لا درَّ درُّكَ كاتباً ضرَّاطا

يا آل وهبٍ حدِّثوني عنكُمُ

لمْ لا تَروْنَ العدلَ والإقساطا

ما بالُ ضرطتكم يُحلُّ رِباطُها

عفواً ودِرْهَمُكُم يُشدُّ رِباطا

صُرُّوا ضُراطَكُم المُبذِّرَ صرَّكم

عِند السُؤال الفَلْسَ والقيراطا

أو فاسمحُوا بضراطِكُم ونوالكُم

هيهاتَ لستُمْ للنَّوال نِشاطا

لو جُدْتُمُ بهما معاً فتواءَما

فَرَشا لكم عند الرِّحال بِساطا

لكنَّكم فرطتُمُ في واحدٍ

وهو الضُّراط فعدِّلُوا الإفراطا

فُضِحتْ كتابتُكم وقُنِّع مجدُكم

خِزياً وأُسقط جاهُكم إسقاطا

فاستأنِفوا الأعمالَ إن ضُراطَكُم

بالأمس أحبطَ ما مضى إحباطا

فإذا شهدتُمْ مشهداً وأبُوكمُ

لم تُشبهوا يعقوبَ والأسباطا

قُبِّحْتُمُ ولداً وقُبِّحَ والداً

لا تَهْتَدونَ من الرشادِ صِراطا

لا قدَّسَ الخَلَفُ المخلَّفُ منكُمُ

ولداً ولا فُرَّاطُكمْ فُرّاطا

فلكونِكُم في صُلبِ آدمَ نُطفةً

كانت محورةُ أمرهِ إهباطا

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *