لا يبعدن شبابك الغرنيق

ديوان ابن الرومي

لا يبعدنَّ شبابُك الغرنيقُ

أيام منظره عليك أنيقُ

سقياً لأزمان مضت أيامُها

بيضاً كأن غروبهن شروق

إذ للشبيبة صبوة تُصبي بها

وبشاشة يصبى بها وتروق

يهتز فيك لأريحيات الصبا

غصن تفيَّأه الظباءُ وريق

هيهات أيتها الكواعب كالدمى

مالي بكنَّ مع المشيب صديق

مني عليكن السلام تحية

إن الشباب هراقَه مُهريق

لم تجمع الأيام شمل أحبةٍ

إلا وشرط صروفها التفريق

يا آل طاهر المطهر كاسمه

إن اللسان بمدحكم لطليق

إن ينسني عصر الشباب وعهده

عصر فعصركم لذاك خليق

قد قلت للدهر الملحِّ بصرفه

لما اعتصمت بحبلكم ستفيق

أمسى مجاوركم يحلُّ بنجوةٍ

ما للخطوب بها عليه طريق

من خان أو نكث العهود فعهدُكم

عهدٌ أُمِرَّ على الوفاء وثيق

وكأن وعدكم تقيَّل عهدكم

فلقاحه بنتاجه مرهوق

لِتَعُذ بسَيبِكُمُ المطامعُ والمنى

فعليكم لعداتها التصديق

ما زلتم ترقون في درَج العلى

حتى أشار إليكم العيُّوق

مهما سرقت عن الأوائل فيكمُ

فلغير باع بالمديح يضيق

لكنهم نحلوا سواكم مجدَكم

فرددتُ حقَّكم وذاك حقيق

ما المدح مسروق لكم من غيركم

بل منكم في غيركم مسروق

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *