كان أناس يرون أني في

ديوان ابن الرومي

كان أناسٌ يرون أنيَ في ال

آداب صفو ما شابه رنقُ

وكان لي بينهم وعندهمُ

مضطرب واسع ومرتفقُ

حتى إذا ما صحبتكم نظروا

وأنتم من تلاحظ الحدق

فقلدوا رأيكم فزهدهم

فيَّ فعِلقي لديهم خلق

رجوت منكم حَيَاً فأخلفني

كلّاً ولكن أصابني صعق

يا سليمان ظماءً

قُطِعَت عنك السواقي

شِخت فأْذنْ بفراقٍ

وتجهز لانطلاق

بنت عني بطلاق

وطلاق وطلاق

فرطت فيك ثلاثٌ

آخذات بالخناق

فالبس اليأس من الرج

عى وطالب بالصَداق

نحن قوم ما لدينا

للمُوَلِّي من خلاق

نأكل اللحم ونرمي

بكراديس العُراق

ما علينا بعد شرب ال

خمر من طرح الزقاق

قد تبدَّلنا بك المر

د فدع باب النفاق

وفُتِنَّا ببدورٍ

منهمُ ذاتِ اتساق

وشغفنا بغصون

منهم هيف رشاق

فاترك الركض وسلِّم

ذاك للخيل العتاق

أنت راض حين تجري

بعد سبق بلَحاق

فاصطبر يا حب نفسي

كل بدر لِمُحاق

ومتى خانك صبرٌ

فاجتلب ماء المآقي

وابك أيامَ حياةٍ

أنت منها في سباق

قد مشقنا في قراطي

سك هاتيك الرقاق

وسبقنا في ميادي

نك أصحاب السباق

كم سقاني فوك من رِي

قك بالكأس الدهاق

ربما الْتَفَّت إلى الصب

ح لنا ساق بساق

في نقابٍ من لثامٍ

وإزار من عناق

ذهبت نضرة خدَّي

ك وما شيء بباقي

فالزم المنقاش واعلم

أنه دهر ارتفاق

ليس من دائك هذا

غير طول النتف راقي

أين سلطانٌ عزيزٌ

لك في أرض العراق

كنت في ملك من المر

دة مرهوب الشقاق

قد محا جورُك فيه

كلَّ حقٍّ وحقاق

لم يكن ملكُك يُرضي

مَلِكَ السبع الطباق

فرماه بزوال

أودهاه بانفتاق

هربت منك المودّا

ت على ظهر البراق

فاسلُ عنّا قد سقانا

عنك بالسلوة ساقي

كنت شيئاً فتلاشي

ت وما شيء بباقي

فوردنا منك عذباً

وصدرنا عن زُعاق

كنت عقّاً بالمحبي

ن فعقتك عَقاق

فالْهُ عما فات منه

ما إلى النجم مراقي

لن ترى موقف مستع

د على حرِّ اشتياق

لا ولا نفسَ محبٍّ

ترتقي بين التراقي

فُكَّ مأسورُك ذو القد

رة من ذاك الوثاق

لم يدع منه عذارا

ك هوى غير اختلاق

ذق عقاب العذر واعلم

أنه غير مطاق

قد أكلناك لذيذاً

طيباً حلو المذاق

ولفظناك كريهاً

غير مكروه الفراق

خير أحوالك أن تس

لم من داء الحُلاق

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *