زوج شيخ لنا عجوزا

ديوان ابن الرومي

زُوِّج شيخ لنا عجوزاً

تُزهَى بطست لها وتَوْرِ

تُنزِّه الطرف في ذُراها

فلا ترى ثَم غير ثورِ

قد بارها الدهرُ كلَّ بور

وبارت الدهرَ كل بورِ

دارت تعاويذُها قديماً

في الحَزْن والسهل كلَّ دور

مُلظّةً بالطريق تَهدى

في كل نَجْد وكل غور

قد أنعلتْ خُفَّها بزوجٍ

ولفَّفت رأسها بكَور

تزعم تعويذها شفاء

من كل برد وكل فور

وشيخنا مُحرِزٌ جَداها

في كل حال وكل طور

تمور أكسابُها عليه

إذا التوى الكسبُ كلَّ مور

حتى إذا ضاجعتْه ليلاً

وصافحت زَوره بزور

أدلتْ إلى شِدقه لساناً

ما هو إلا طِحال ثَورِ

وابتلعتْ أيرهُ بطيزٍ

ما هو إلا غِمار هَورِ

فالعدل منها عليه جَور

قاتلها الله أيُّ جور

وحاله الحورُ بعد كورٍ

في ذاك لا الكور بعد حور

أشهدُ إن لم ترح وتغدو

جليس قعقاعٍ بنِ شور

لتَسكننَّ الثرى وشيكاً

أو لَتموتَنّ خلف سور

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *