توهمت قد سوفت بالغوث راجيا

ديوان ابن الرومي

توهَّمْت قد سوَّفتَ بالغوث راجياً

لغوثك لا بل طالباً يتضرَّعُ

وقد سبقت كفيكَ كفَّا مُماجدٍ

أتسلو عن المعروفِ أم تتوجَّعُ

نوالُك يا ابن الأكرمين مُناهزاً

به فُرصاً قد أمكَنَتْ فهي شُرَّعُ

ولا يريَنْكَ اليوم تدفع حقَّه

إلى غده وانظر غداً كيف تصنعُ

هنالك لا أرضى بشيءٍ سوى الغنى

إذا الدهرُ أعطاك الذي كان يمنع

ألم تر أن المطل عند ذوي الحجا

رياضةُ وغدٍ شيمةٌ لا تطوَّع

يخادعها عن فَضْلها وهي خبَّةٌ

ويؤْنسها بالمعتفَى وهي تفزع

وأنتَ فتى فتيان أهل زمانه

وبارعهُمُ طَوْلاً فلِمْ لا تَبرَّعُ

تخادعُ حياتِ الرجالَ فتعتلي

وتُسألُ ما فوق السؤال فتُخدَعُ

فبادرْ أكفّاً يبْتدرن إلى العلا

وغاير عيوناً نحوها تتطلِّعُ

ولا تُشْجينَّ السائلين بمطلهم

فتشكي وتُعطي والعطاءُ مضيَّع

ولستَ إذا قطَّعت نفساً بجامعٍ

تفاريقها من بعد ما تتقطَّع

كأنّي إذا استهلَلْتُ بين قوابلي

بدا ليَ ما أُلقي ببابك أجمع

رابط القصيدة

ابن الرومي

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *