ومؤاتي الطرف عف اللسان

ديوان أبو نواس

وَمُؤاتي الطَرفِ عَفِّ اللِسانِ

مُطمِعِ الإِطراقي عاصي العِنانِ

مازِجٍ لي مِن رَجاءٍ بِيَأسٍ

نازِحٍ بِالفِعلِ وَالقَولِ دانِ

فَإِذا خاطَبَكَ الجِدُّ عَنهُ

أَكذَبَ الجِدَّ حَديثُ الأَماني

غَيرَ أَنّي قائِلٌ ما أَتاني

مِن ظُنوني مُكَذِبٌ لِلعِيانِ

آخِذٌ نَفسي بِتَأليفِ شَيءٍ

واحِدٍ في اللَفظِ شَتّى المَعاني

قائِمٌ في الوَهمِ حَتّى إِذاما

رُمت ُهُ رُمتُ مُعَمّى المَكانِ

فَكَأَنّي تابِعٌ حُسنَ شَيءٍ

مِن أَمامي لَيسَ بِالمُستَبانِ

فَتَعَزَّيتُ بِصِرفٍ عُقارٍ

نَشَأَت في حِجرِ أُمِّ الزَمانِ

فَهيَ سِنُّ الدَهرِ إِن هِيَ فُرَّت

نَشَئا وَارتَضَعا مِن لِبانِ

وَتَناساها الجَديدانِ حَتّى

هِيَ أَنصافُ شُطورِ الدَنانِ

فَاِفتَرَعنا مُزَّةَ الطَعنِ فيها

نَزَقُ البِكرِ وَلينُ العَوانِ

وَاِحتَسَينا مِن عَتيقٍ عُقارٍ

خُسرَوِيٍّ كامِنٍ في لِيانِ

لَم يَجفُها مِبزَلُ القَومِ حَت

تى نَجَمَت مِثلَ نُجومِ السِنانِ

أَو كَعِرقِ السامِ يَنشَقُّ عَنهُ

شُعَبٌ مِثلَ اِنفِراجِ البَنانِ

فَلِيَ الصَهباءُ أَبكي عَلَيها

وَالمَغاني لِبُكاةِ المَغاني

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *