لمن دمن تزداد حسن رسوم

ديوان أبو نواس

لِمَن دِمَنٌ تَزدادُ حُسنَ رُسومِ

عَلى طولِ ما أَقوَت وَطيبِ نَسيمِ

تَجافى البِلى عَنهُنَّ حَتّى كَأَنَّما

لَبِسنَ عَلى الإِقواءِ ثَوبَ نَعيمِ

وَما زالَ مَدلولاً عَلى الرَبعِ عاشِقٌ

حَسيرُ لُباناتٍ طَليحُ هُمومِ

يَرى الناسَ أَعباءً عَلى جَفنِ عَينِهِ

وَلَو حَلَّ في داري أَخٍ وَحَميمِ

فَوَدَّ بِجَدعِ الأَنفِ لَو أَنَّ ظَهرَها

مِنَ الناسِ أَعرى مِن سَراةِ أَديمِ

أَلا حَبَّذا عَيشُ الرَجاءِ وَرَجعَةٌ

إِلى دُفِّ مِقلاقِ الوَضينِ سَعومِ

تَرامَت بِها الأَهوالُ حَتّى كَأَنَّها

تَحَيَّفُ مِن أَقطارِها بِقَدومِ

وَكَأسٍ كَعَينِ الديكِ باتَت تَعُلُّني

عَلى وَجهِ مَعبودِ الجَمالِ رَخيمِ

إِذا قُلتُ عَلَّلني بِريقِكَ أَقبَلَت

مَراشِفُهُ حَتّى يُصِبنَ صَميمي

بَنَينا عَلى كِسرى سَماءَ مُدامَةٍ

مُكَلَّلَةً حافاتُها بِنُجومِ

فَلَو رُدَّ في كِسرى ابنِ ساسانَ روحُهُ

إِذَن لَاصطَفاني دونَ كُلِّ نَديمِ

إِلَيكَ أَبا العَبّاسِ عَدَّيتُ ناقَتي

زِيادَةَ وُدٍّ وَامتِحانَ كَريمِ

لَأَعلَمَ ما تَأتي وَإِن كُنتُ عالِماً

بِأَنَّكَ مَهما قُلتَ غَيرِ مَليمِ

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *