طاب الزمان وأورق الأشجار

ديوان أبو نواس

طابَ الزَمانُ وَأَورَقَ الأَشجارُ

وَمَضى الشِتاءُ وَقَد أَتى آذارُ

وَكَسا الرَبيعُ الأَرضَ مِن أَنوارِهِ

وَشياً تَحارُ لِحُسنِهِ الأَبصارُ

فَاِنفِ الوِقارَ عَنِ المُجونِ بِقَهوَةٍ

حَمراءَ خالَطَ لَونَها إِقمارُ

فَاِستَنصِفِ الأَقدارَ مِن أَحداثِها

فَلَطالَما لَعِبَت بِكَ الأَقدارُ

مِن كَفِّ ذي غَنَجٍ كَأَنَّ جَبينَهُ

قَمَرٌ وَسائِرُ وَجهِهِ دينارُ

يُزهى بِعَينَي شادِنٍ وَجَبينُهُ

وَالخَصرُ فيهِ لِشِقوَتي زُنّارُ

يَسقيكَ كَأساً مِن عَصيرِ جُفونِهِ

وَتَدورُ أُخرى مِن يَدَيهِ عُقارُ

شَمطاءُ تَأبى أَن يَدوسَ أَديمَها

أَيدي الرِجالِ وَما بِها اِستِنكارُ

كَرخِيَّةٌ كَالروحِ دَبَّ بِشَربِها

حِلمٌ يُداخِلُهُ حَياً وَوِقارُ

في فِتيَةٍ فَطَموا الحَيا فَلِباسُهُم

حِلمٌ وَليسَ لِجَهلِهِم آثارُ

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *