زنبور يا خنزير يا ابن الزانية

ديوان أبو نواس

زنبورُ يا خنزير يا ابنَ الزانية

شرفٌ لأمِّكَ أن تُسمّى زانيه

للَه أمّكَ أوسعت تنوالَها

فضلاً عن الناس الكلاب العاويه

تتصاعد الزناءُ فوق مراقها

كتصاعد الحبشان فوق الداليه

عقرت عجوزك في الحياء وأنّها

في النار أشرف من عجوزِ معاويه

سبقت لهندٍ في المكارم دعوةٌ

قالت عجوزُكَ مثلها في الهاويه

زنبورُ يشتمني ولكن أمُّهُ

كانت على ما كان تنعمُ بالي

لا ينطقن فرخُ الزنا إلّا إذا

أخرجتُ من وجعائهِ جرذانيه

أمّا وأيري صمّةٌ لعجانهِ

فسكونهُ أهيا لهُ في خابيه

فلئن رأى ولدُ الخبيثةِ أنّه

ناج عليّ وقد بسطتُ لسانيه

حتى يميّزَ في المجالس بيننا

ويُقاسَ بين هجائهِ وهجائيه

ما كان لي خطرٌ ولكن قلتُ لا

أو أفضح ابنَ اللؤم في ذي الناحيه

ولقد جمعتُ عجوزهُ وتجمّعت

وشفيتُ من هذه وتلك فؤاديه

هذاكَ وسط البيتِ يُنكح باركاً

قدَماً وتُنكح أمُّهُ في الزاويه

فتحاكَما حسداً إليّ وأحسدا

حتى قسمتُ عليهما أصحابيه

وتقول أكبرهنّ حين دفعتُه

من خلفها فيها على عَدوانيه

لا تأخذنّي من ورائي سيّدي

واغمد فخذني هاك من قدّاميه

سيّان لو جرّبته يا سيدي

ما بين قدّامي وبين ورائيه

زنبورُ لا حين النجا وقد التقت

أرضي عليك بحاصبي وسمائيه

قد كنتُ من هذا البَلا في عزلةٍ

يا ابنَ الزناءِ فلم تسعكَ العافيه

فلتأتينّكَ من بيوتي شرّدٌ

تبلى الجبالُ وأنّها لكماهيه

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *