بمعودية الدين العتيقِ

ديوان أبو نواس

بمعوديّةِ الدين العتيقِ

بماري بطرسٍ بالجاثليقِ

بشمعونٍ بيوحنّا بمتّى

بماري سرجسِ القسّ الشفيقِ

بمارةِ مريم وبيوم فِصح

وبالقربانِ والخمرِ العتيقِ

وبالصُلبان ترفعها رماحٌ

تلالا حين تومضُ بالبريقِ

وبالناقوس بالبيتِ اللواتي

تقام بها الصلاةُ لدى الشروقِ

بقلّاباتِ دومة بالمقاسي

ومذبحِها بها الحسن الأنيق

بداودَ وما يتلونَ منهُ

بترجيع يُردّدُ في الحلوقِ

ورهبان الصوامع في ذُراها

مقامهمُ على جهدٍ وضيق

بروح القدس إذ فهمَ ابنُ رضوى

ورأسِ يحنّا برنسه حليقِ

بزكّى بل بمتّى بل بيحيى

وإمساكٍ بذي الدين الوثيقِ

بميلادِ المسيحِ بيوم ذبح

وباعوثٍ لتأدية الحقوقِ

وأيام الشعانين المبدّى

وشَمعلةِ النصارى في الطريق

بنوح والسفينةِ حين تسعى

على الجودي لمعاً كالبروقِ

بهيكلِ أسقفٍ وبما يليه

ونشرِ البندِ والعلمِ الخفوقِ

وما صلّى وصامَ بطورسينا

أشعيا عند مفترقِ الصديق

بمر دغدي إذا يتلو بصوتٍ

كصوتِ الزير مع وتَر نطوقِ

بكنس الروم والشامات حتّى

وباللكامِ والدير الشهيقِ

بقشطنطينة البلدِ المفدّى

وبيعةِ أسهري عند الطحيقِ

بقيصرَ والملوكِ هلمّ جرّاً

إلى ساممسّما سمو الرفيق

وبالنظرِ المفتّر حين ترنو

وبالزنارِ في الخصر الدقيق

بحرمةِ وجنتيكَ وحسن وجهٍ

تتيهُ بهِ وبالقدّ الرشيقِ

وبالطيبِ المركب فيك ألّا

رحمتَ تحرّقي وجفوفَ ريقي

أما والقربُ من بعد التنائي

يمين فتىً لقائلهِ عشيقِ

لقد أصبحتَ زينةَ كلّ عيدٍ

ودينٍ مع جفائكَ والعقوقِ

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *