أحسن من رحلة الفراق

ديوان أبو نواس

أحسنُ من رحلةِ الفراق

تحدو بها البينُ بانطلاقِ

ومن بكاءٍ على رسومٍ

جاهلةٍ بالتي تُلاقي

لِفُرقةِ البدرِ يوم ولى

فوق جُماليّةٍ عتاق

ليس لها بالمهبّ عهدٌ

ولا سبيل إلى التلاقِ

حماسيَ اللهوُ رُبَّ لهوٍ

يحلفُ بالسيفِ والنطاقِ

في حللٍ كالبهارِ صفر

مُددنَ طوعاً بكفّ ساق

فإنّ لي ماجِناً غويّاً

أغبرُ من حلّ بالعراقِ

مموّه الدين عسكرياً

يُعرفُ بالفُسقِ والنفاقِ

يُكتبُ في ميمهِ بلامٍ

يشفيهِ من لوعة الحِلاق

حتى إذا استنَّ من خلاقٍ

وآل في قبضة السياق

فزقّهُ لا بقرعِ سوط

ونوّخَ الرأسَ بالبصاقِ

فجادَ من طرفهِ بدمع

من غير شُفر ولا مآقي

فذاكَ بين الغواةِ أدرى

من دَلَجِ الليلِ بالرفاقِ

رابط القصيدة

أبو نواس

أبو نُوَاس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه، ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة، فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد، والتصوير الفنّي الرائع، وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد، ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق، وإلاهةً تُعبد وتُكرم، فانقطع لها، وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان، ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف، شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب. ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *