كف الندى أضحت بغير بنان

ديوان أبو تمام

كَفُّ النَدى أَضحَت بِغَيرِ بَنانِ

وَقَناتُهُ أَمسَت بِغَيرِ سِنانِ

جَبَلُ الجِبالِ غَدَت عَلَيهِ مُلِمَّةٌ

تَرَكَتهُ وَهوَ مُهَدَّمُ الأَركانِ

أَنعى عُمَيرَ بنَ الوَليدِ لِغارَةٍ

بِكرٍ مِنَ الغاراتِ أَو لِعَوانِ

أَنعى فَتى الفِتيانِ غَيرَ مُكَذَّبٍ

قَولي وَأَنعى فارِسَ الفُرسانِ

عَثَرَ الزَمانُ وَنائِباتُ صُروفِهِ

بِمُقيلِنا عَثَراتِ كُلِّ زَمانِ

لَم يَترُكِ الحَدَثانُ يَومَ سَطا بِهِ

أَحَداً نَصولُ بِهِ عَلى الحَدَثانِ

قَد كُنتَ حِشوَ الدِرعِ ثُمَّ أَراكَ قَد

أَصبَحتَ حِشوَ اللَحدِ وَالأَكفانِ

شُغِلَت قُلوبُ الناسِ ثُمَّ عُيونُهُم

مُذ مُتَّ بِالخَفقانِ وَالهَمَلانِ

وَاِستَعذَبوا الأَحزانَ حَتّى إِنَّهُم

يَتَحاسَدونَ مَضاضَةَ الأَحزانِ

ما يَرعَوي أَحَدٌ إِلى أَحَدٍ وَلا

يَشتاقُ إِنسانٌ إِلى إِنسانِ

أَأَصابَ مِنكَ المَوتُ فُرصَةَ ساعَةٍ

فَعَدا عَلَيكَ وَأَنتُما أَخَوانِ

فَمَنِ الَّذي أَبقى لِيَومِ تَكَرُّمٍ

وَمَنِ الَّذي أَبقى لِيَومِ طِعانِ

مَن يَدفَعِ الكُرَبَ العِظامَ إِذا اِلتَقَت

في مَأزِقٍ حَلَقاتُ كُلِّ بِطانِ

حَمّالُ ما لَو حَلَّ أَصغَرُهُ عَلى

ثَهلانَ لَاِنهَدَّت ذُرى ثَهلانِ

رابط القصيدة

أبو تمام

أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 803-845م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، ولد بمدينة جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها. في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *