إن الأمير حمام الجارع الجاني

ديوان أبو تمام

إِنَّ الأَميرَ حِمامُ الجارِعِ الجاني

وَمُستَرادُ أَماني الموثَقِ العاني

إِذا ثَوى جارُ قَومٍ في بِلادِهِمِ

فَجارُهُ نازِلٌ في رَأسِ غُمدانِ

كَم صامِتٍ صامِتِيِّ الضَربِ فُزتُ بِهِ

مِنهُ وَحَليٍ مِنَ المَعروفِ حَلّاني

يُعطى فَيَكسِبُني حَمداً بِنائِلِهِ

وَتالِدي وافِرٌ باقٍ وَقُنياني

فَمَن رَآني مِنَ الأَقوامِ كُلِّهِمِ

فَقَد رَأى مُحسِناً مِن غَيرِ إِحسانِ

جاني نَخيلٍ سِواهُ كانَ أَلَّفَها

غَرساً وَساكِنُ قَصرٍ غَيرُهُ الباني

هَل أَنتَ صائِنُ عِرضي لي وَمُفلِتي

بِماءِ وَجهي سَليماً مِن سُلَيمانِ

فَتى فَتاءٍ وَفِتيانِيَّةٍ وَأَخو

نَوائِبٍ وَمُلِمّاتٍ وَأَزمانِ

مِسَنُّ فِكرٍ إِذا كَلَّت مَضارِبُهُ

يَوماً وَصَيقَلُ أَلبابٍ وَأَذهانِ

ذو الوُدِّ مِنّي وَذو القُربى بِمَنزِلَةٍ

وَإِخوَتي أُسوَةٌ عِندي وَإِخواني

لا تُخلِقَن خُلُقي فيهِم وَقَد سَطَعَت

ناري وَجَدَّدَ مِن حالي الجَديدانِ

في دَهرِيَ الأَوَّلِ المَذمومِ أَعرِفُهُم

فَالآنَ أُنكِرُهُم في دَهرِيَ الثاني

لاقى إِذَن غَرسُهُم أَكدى ثَرىً وَجَرَت

مِنّي ظُنونُهُم في شَرِّ مَيدانِ

عِصابَةٌ جاوَرَت آدابُهُم أَدَبي

فَهُم وَإِن فُرِّقوا في الأَرضِ جيراني

أَرواحُنا في مَكانٍ واحِدٍ وَغَدَت

أَبدانُنا في شَآمٍ أَو خُراسانِ

وَرُبَّ نائي المَغاني روحُهُ أَبَداً

لَصيقُ روحي وَدانٍ لَيسَ بِالداني

أَفي أَخٍ لِيَ فَردٍ لا قَسيمَ لَهُ

في خالِصِ الوُدِّ مِن سِرّي وَإِعلاني

تُرَدُّ عَن بَحرِكَ المَورودِ راجِعَةً

بِغَيرِ حاجاتِها دَلوي وَأَشطاني

مُسَلَّطٌ حَيثُ لا سُلطانَ لي وَيَدي

مَغلولَةُ النَفعِ وَالسُلطانُ سُلطاني

كَالنارِ بارِدَةً في عودِها وَلَها

إِن فارَقَتهُ اِشتِعالٌ لَيسَ بِالواني

ما أَنسَ لا أَنسَ قَولاً قالَهُ رَجُلٌ

غَضَضتُ في عَقبِهِ طَرفي وَأَجفاني

نَلِ الثُرَيّا أَوِ الشِعرى فَلَيسَ فَتىً

لَم يُغنِ خَمسينَ إِنساناً بِإِنسانِ

رابط القصيدة

أبو تمام

أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 803-845م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، ولد بمدينة جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها. في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *