دع آدما لا شفاه الله من هبل

ديوان أبو العلاء المعري

دَع آدَماً لا شَفاهُ اللَهُ مِن هَبَلٍ

يَبكي عَلى نَجلِهِ المَقتولِ هابيلا

فَفي عِقابِ الَّذي أَبداهُ مِن خَطَإٍ

ظَلنا نُمارِسُ مِن سُقمٍ عَقابيلا

وَنَحنُ مِن حَدَثانٍ نَمتَري عَجَباً

وَمَعشَرٌ يَقِفونَ الغَيَّ تَسبيلا

هُمُ الغَرابيبُ مِن إِثمٍ وَإِن أَمِنوا

عَلى سِرارِكَ لَم تُعدَم غَرابيلا

دَهرٌ يَكُرُّ وَيَومٌ ما يَمُرُّ بِنا

إِلّا يَزيدُ بِهِ المَعقولُ تَخبيلا

مِن أَنكَرِ النُكرِ سودانٌ شَرامِحَةٌ

تَكونُ أَبناؤُها بيضاً تَنابيلا

تَنَسَّكَ الأَسَدُ الضِرغامُ وَاِبتَكَرَت

جَآذِرُ العَينِ آساداً رَآبيلا

إِنَّ القِيانَ وَشُربَ الراحِ مَفسَدَةٌ

مِن قَبلِ لَمكٍ وَقَينانٍ وَقابيلا

أَمّا سَرابيلُ دُنياكُم فَضافِيَةٌ

وَما كُسيتُم مِنَ التَقوى سَرابيلا

فَقابَلَ التُربُ سِمطَي لُؤلُؤٍ بِفَمٍ

يَرومُ لِلمومِسِ الغَيداءِ تَقبيلا

وَما وَجَدتُ مَنايا القَومِ مُغفِلَةً

شِبلاً بِغابٍ وَلا غَفراً بِإِشبيلا

أَرى التَطَوُّلَ في الأَقوامِ طالَ بِكُم

إِلى النُجومِ وَإِن كُنتُم حَنابيلا

رابط القصيدة

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *