اللب قطب والأمور له رحى

ديوان أبو العلاء المعري

اللُبُّ قُطبٌ وَالأُمورُ لَهُ رَحىً

فَبِهِ تُدَبَّرُ كُلُّها وَتُدارُ

وَالبَدرُ يَكمُلُ وَالمَحاقُ مَآلُهُ

وَكَذا الأَهِلَّةُ عُقبُها الإِبدارُ

إِلزَم ذَراكَ وَإِن لَقيتَ خَصاصَةً

فَاللَيثُ يَستُرُ حالَهُ الإِخدارُ

لَم تَدرِ ناقَةُ صالِحٍ لَمّا غَدَت

أَنَّ الرَواحَ يُحَمُّ فيهِ قُدارُ

هَذي الشُخوصُ مِنَ التُرابِ كَوائِنٌ

فَالمَرءُ لَولا أَن يُحِسُّ جِدارُ

وَتَضِنُّ بِالشَيءِ القَليلِ وَكُلُّ ما

تُعطي وَتَملِكُ ما لَهُ مِقدارُ

وَيَقولُ داري مَن يَقولُ وَأَعبُدي

مَه فَالعَبيدُ لِرَبِّنا وَالدارُ

يا إِنسَ كَم يَرِدُ الحَياةَ مَعاشِرٌ

وَيَكونُ مِن تَلَفٍ لَهُم إِصدارُ

أَتَرومُ مِن زَمَنٍ وَفاءً مُرضِياً

إِنَّ الزَمانَ كَأَهلِهِ غَدّارُ

تَقِفونَ وَالفُلكُ المُسَخَّرُ دائِرٌ

وَتُقَدِّرونَ فَتَضحَكُ الأَقدارُ

رابط القصيدة

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *