ذنبي لعبلة ذنب غير مغتفر

ديوان عنترة بن شداد

ذَنبي لِعَبلَةَ ذَنبٌ غَيرُ مُغتَفِرِ

لَمّا تَبَلَّجَ صُبحُ الشَيبِ في شَعري

رَمَت عُبَيلَةُ قَلبي مِن لَواحِظِه

بِكُلِّ سَهمٍ غَريقِ النَزعِ في الحَوَرِ

فَاِعجَب لَهُنَّ سِهاماً غَيرَ طائِشَةٍ

مِنَ الجُفونِ بِلا قَوسٍ وَلا وَتَرِ

كَم قَد حَفِظتَ ذِمامَ القَومِ مِن وَلَهٍ

يَعتادُني لَبَناتِ الدَلِّ وَالخَفَرِ

مُهَفهَفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حينَ يَرى

قُدودَها بَينَ مَيّادٍ وَمُنهَصِرِ

يا مَنزِلاً أَدمُعي تَجري عَلَيهِ إِذ

ضَنَّ السَحابُ عَلى الأَطلالِ بِالمَطَرِ

أَرضُ الشَرَبَّةِ كَم قَضَّيتُ مُبتَهِج

فيها مَعَ الغيدِ وَالأَترابِ مِن وَطَرِ

أَيّامَ غُصنُ شَبابي في نُعومَتِهِ

أَلهو بِما فيهِ مِن زَهرٍ وَمِن ثَمَرِ

في كُلِّ يَومٍ لَنا مِن نَشرِها سَحَر

ريحٌ شَذاها كَنَشرِ الزَهرِ في السَحَرِ

وَكُلُّ غُصنٍ قَويمٍ راقَ مَنظَرُهُ

ما حَظُّ عاشِقَها مِنهُ سِوى النَظَرِ

أَخشى عَلَيها وَلَولا ذاكَ ما وَقَفَت

رَكائِبي بَينَ وِردِ العَزمِ وَالصَدَرِ

كَلّا وَلا كُنتُ بَعدَ القُربِ مُقتَنِع

مِنها عَلى طولِ بُعدِ الدارِ بِالخَبَرِ

هُمُ الأَحِبَّةُ إِن خانوا وَإِن نَقَضو

عَهدي فَما حُلتُ عَن وَجدي وَلا فِكري

أَشكو مِنَ الهَجرِ في سِرٍّ وَفي عَلَنٍ

شَكوى تُؤَثِّرُ في صَلدٍ مِنَ الحَجَرِ

رابط القصيدة

عنترة بن شداد

عنترة بن شداد بن قراد العبسي (525م - 608م) هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، واشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. يعتبر من أشهر الفرسان العرب، وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *