هبت تلوم وليست ساعة اللاحي

ديوان عبيد بن الأبرص

هَبَّت تَلومُ وَلَيسَت ساعَةَ اللاحي

هَلّا اِنتَظَرتِ بِهَذا اللَومُ إِصباحي

قاتَلَها اللَهُ تَلحاني وَقَد عَلِمَت

أَنَّ لِنَفسِيَ إِفسادي وَإِصلاحي

كانَ الشَبابُ يُلَهّينا وَيُعجِبُنا

فَما وَهَبنا وَلا بِعنا بِأَرباحِ

إِن أَشرَبِ الخَمرَ أَو أُرزَأَ لَها ثَمَناً

فَلا مَحالَةَ يَوماً أَنَّني صاحي

وَلا مَحالَةَ مِن قَبرٍ بِمَحنِيَةٍ

وَكَفَنٍ كَسَراةِ الثَورِ وَضّاحِ

يا مَن لِبَرقٍ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ

مِن عارِضٍ كَبَياضِ الصُبحِ لَمّاحِ

دانٍ مُسِفٍّ فُوَيقَ الأَرضِ هَيدَبُهُ

يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالراحِ

فَمَن بِنَجوَتِهِ كَمَن بِمَحفِلِهِ

وَالمُستَكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواحِ

كَأَنَّ رَيَّقَهُ لَمّا عَلا شَطِباً

أَقرابُ أَبلَقَ يَنفي الخَيلَ رَمّاحِ

فَاِلتَجَّ أَعلاهُ ثُمَّ اِرتَجَّ أَسفَلُهُ

وَضاقَ ذَرعاً بِحَملِ الماءِ مُنصاحِ

كَأَنَّما بَينَ أَعلاهُ وَأَسفَلِهِ

رَيطٌ مُنَشَّرَةٌ أَو ضَوءُ مِصباحِ

كَأَنَّ فيهِ عِشاراً جِلَّةً شُرُفاً

شُعثاً لَهاميمَ قَد هَمَّت بِإِرشاحِ

بُحّاً حَناجِرُها هُدلاً مَشافِرُها

تُسيمُ أَولادَها في قَرقَرٍ ضاحي

هَبَّت جَنوبٌ بِأولاهُ وَمالَ بِهِ

أَعجازُ مُزنٍ يَسُحُّ الماءَ دَلّاحِ

فَأَصبَحَ الرَوضُ وَالقيعانُ مُمرِعَةً

مِن بَينِ مُرتَفِقٍ فيهِ وَمُنطاحِ

رابط القصيدة

عبيد بن الأبرص

هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلاً حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم مقتله.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *