لمن جمال قبيل الصبح مزمومه

ديوان عبيد بن الأبرص

لِمَن جِمالٌ قُبَيلَ الصُبحِ مَزمومَه

مُيَمِّماتٌ بِلاداً غَيرَ مَعلومَه

عالَينَ رَقماً وَأَنماطاً مُظاهَرَةً

وَكِلَّةً بِعَتيقِ العَقلِ مَقرومَه

لِلعَبقَرِيِّ عَلَيها إِذ غَدَوا صَبَحٌ

كَأَنَّها مِن نَجيعِ الجَوفِ مَدمومَه

كَأَنَّ أَظعانَهُم نَخلٌ مُوَسَّقَةٌ

سودٌ ذَوائِبُها بِالحَملِ مَكمومَه

فيهِنَّ هِندُ الَّتي هامَ الفُؤادُ بِها

بَيضاءُ آنِسَةٌ بِالحُسنِ مَوسومَه

وَإِنَّها كَمَهاةِ الجَوِّ ناعِمَةٌ

تُدني النَصيفَ بِكَفٍّ غَيرِ مَوشومَه

كَأَنَّ ريقَتَها بَعدَ الكَرى اِغتَبَقَت

صَهباءَ صافِيَةً بِالمِسكِ مَختومَه

مِمّا يُغالي بِها البَيّاعُ عَتَّقَها

ذو شارِبٍ أَصهَبٌ يُغلى بِها السيمَه

يا مَن لِبَرقٍ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ

في مُكفَهِرٍّ وَفي سَوداءَ مَركومَه

فَبَرقُها حَرِقٌ وَماؤُها دَفِقٌ

وَتَحتَها رَيِّقٌ وَفَوقَها ديمَه

فَذَلِكَ الماءُ لَو أَنّي شَرِبتُ بِهِ

إِذاً شَفى كَبِداً شَكّاءَ مَكلومَه

هَذا وَداوِيَّةٍ يَعمى الهُداةُ بِها

ناءٍ مَسافَتُها كَالبُردِ دَيمومَه

جاوَزتُها بِعَلَنداةٍ مُذَكَّرَةٍ

عَيرانَةٍ كَعَلاةِ القَينِ مَلمومَه

أَرمي بِها عُرُضَ الدَوِّيُّ ضامِزَةً

في ساعَةٍ تَبعَثُ الحِرباءَ مَسمومَه

رابط القصيدة

عبيد بن الأبرص

هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلاً حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم مقتله.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *