لمن الديار غشيتها بسحام

ديوان امرؤ القيس

لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيتُها بِسُحامِ

فَعَمايَتَينِ فَهُضبُ ذي أَقدامِ

فَصَفا الأَطيطِ فَصاحَتَينِ فَغاضِرٍ

تَمشي النِّعاجُ بِها مَعَ الآرامِ

دَارٌ لِهنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَنى

وَلَمِيسَ قَبْلَ حَوَادِثِ الأيّامِ

عوجا عَلى الطَلَلِ المُحِيلِ لِأَنَّنا

نَبكي الدِّيَارَ كَمَا بَكَى اِبنُ خِذامِ

أَوَ مَا تَرى أَظعانَهُنَّ بَواكِر

كَالنَّخلِ مِن شَوكانَ حينَ صِرامِ

حوراً تُعَلَّلُ بِالعَبيرِ جُلودُه

بيضُ الوُجوهِ نَواعِمُ الأَجسامِ

فَظَلِلتُ في دِمَنِ الدِّيارِ كَأَنَّني

نَشوانُ باكِرَةٌ صَبوحُ مُدامِ

أُنُفٍ كَلَونِ دَمِ الغَزالِ مُعَتَّقٍ

مِن خَمرِ عانَةَ أَو كُرومِ شَبامِ

وَكَأَنَّ شارِبَها أَصابَ لِسانَهُ

مومٌ يُخالِطُ جِسمَهُ بِسَقامِ

وَمُجِدَّةٌ نَسَّأتُها فَتَكَمَّشَت

رَنَكَ النَعامَةِ في طَريقٍ حامِ

ْتَخدي عَلى العِلّاتِ سامٍ رَأسُه

رَوعاءَ مَنسِمُها رَثيمٌ دامِ

جالَت لِتَصرَعَني فَقُلتُ لَها اِقصِري

إِنّي اِمرُؤٌ صَرعي عَلَيكِ حَرامِ

فَجُزِيتِ خَيرَ جَزاءِ ناقَةِ واحِدٍ

وَرَجَعتِ سالِمَةَ القَرا بِسَلامِ

وَكَأَنَّما بَدرٌ وَصيلُ كَتيفَةٍ

وَكَأَنَّما مِن عاقِلٍ أَرمامِ

أَبلِغ سُبَيعاً إِن عَرَضتَ رِسالَةً

أَنّي كَهَمِّكَ إِن عَشَوتَ أَمامي

أَقصِر إِلَيكَ مِنَ الوَعيدِ فَإِنَّني

مِمّا أُلاقي لا أَشُدُّ حِزامي

وَأَنا المُنَبَّهُ بَعدَما قَد نُوِّموا

وَأَنا المُعالِنُ صَفحَةَ النُوّامِ

وَأَنا الَّذي عَرَفَت مَعَدٌ فَضلَهُ

وَنُشِدتُ عَن حُجرِ اِبنِ أُمِّ قَطامِ

وَ أُنازِلُ البَطَلَ الكَريهَ نِزالُهُ

وَإِذا أُناضِلُ لا تَطيشُ سِهامي

خالي اِبنُ كَبشَةَ قَد عَلِمتَ مَكانَهُ

وَأَبو يَزيدَ وَ رَهطُهُ أَعمامي

وَإِذا أُذِيتُ بِبَلدَةٍ وَدَّعْتُهَا

وَلا أُقيمُ بِغَيرِ دارِ مُقامِ

رابط القصيدة

امرؤ القيس

امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار. شاعر يماني الأصل. اشتهر بلقبه، واختلف النسابون في اسمه، وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر وعنه أخذ الشعر.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *