ودع لميس وداع الصارم اللاحي

ديوان أوس بن حجر

وَدِّع لَميسَ وَداعَ الصارِمِ اللاحي

إِذ فَنَّكَت في فَسادٍ بَعدَ إِصلاحِ

إِذ تَستَبيكَ بِمَصقولٍ عَوارِضُهُ

حَمشِ اللِثاتِ عِذابٍ غَيرِ مِملاحِ

وَقَد لَهَوتُ بِمِثلِ الرِئمِ آنِسَةٍ

تُصبي الحَليمَ عَروبٍ غَيرِ مِكلاحِ

كَأَنَّ ريقَتَها بَعدَ الكَرى اِغتَبَقَت

مِن ماءِ أَصهَبَ في الحانوتِ نَضّاحِ

أَو مِن مُعَتَّقَةٍ وَرهاءَ نَشوَتُه

أَو مِن أَنابيبِ رُمّانٍ وَتُفّاحِ

هَبَّت تَلومُ وَلَيسَت ساعَةَ اللاحي

هَلّا اِنتَظَرتِ بِهَذا اللَومِ إِصباحي

قاتَلَها اللَهُ تَلحاني وَقَد عَلِمَت

أَنّي لِنَفسِيَ إِفسادي وَإِصلاحي

إِن أَشرَبِ الخَمرَ أَو أُرزَأ لَها ثَمَن

فَلا مَحالَةَ يَوماً أَنَّني صاحي

وَلا مَحالَةَ مِن قَبرٍ بِمَحنِيَةٍ

وَكَفَنٍ كَسَراةِ الثَورِ وَضّاحِ

دَعِ العَجوزَينِ لا تَسمَع لِقيلِهِم

وَاِعمَد إِلى سَيِّدٍ في الحَيِّ جَحجاحِ

كانَ الشَبابُ يُلَهّينا وَيُعجِبُن

فَما وَهَبنا وَلا بِعنا بِأَرباحِ

إِنّي أَرِقتُ وَلَم تَأرَق مَعي صاحي

لِمُستَكِفٍّ بُعَيدَ النَومِ لَوّاحِ

قَد نُمتَ عَنّي وَباتَ البَرقُ يُسهِرُني

كَما اِستَضاءَ يَهودِيٌّ بِمِصباحِ

يا مَن لِبَرقٍ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ

في عارِضٍ كَمُضيءِ الصُبحِ لَمّاحِ

دانٍ مُسِفٍّ فُوَيقَ الأَرضِ هَيدَبُهُ

يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالراحِ

كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمّا عَلا شَطِب

أَقرابُ أَبلَقَ يَنفي الخَيلَ رَمّاحِ

هَبَّت جَنوبٌ بِأَعلاهُ وَمالَ بِهِ

أَعجازُ مُزنٍ يَسُحُّ الماءِ دَلّاحِ

فَاِلتَجَّ أَعلاهُ ثُمَّ اِرتَجَّ أَسفَلُهُ

وَضاقَ ذَرعاً بِحَملِ الماءِ مُنصاحِ

كَأَنَّما بَينَ أَعلاهُ وَأَسفَلِهِ

رَيطٌ مُنَشَّرَةٌ أَو ضَوءُ مِصباحِ

يَنزَعُ جِلدَ الحَصى أَجَشُّ مُبتَرِكٌ

كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحي

فَمَن بِنَجوَتِهِ كَمَن بِمَحفِلِهِ

وَالمُستَكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواحِ

كَأَنَّ فيهِ عِشاراً جِلَّةً شُرُف

شُعثاً لَهاميمَ قَد هَمَّت بِإِرشاحِ

هُدلاً مَشافِرُها بُحّاً حَناجِرُه

تُزجي مَرابيعَها في صَحصَحٍ ضاحي

فَأَصبَحَ الرَوضُ وَالقيعانُ مُمرِعَةً

مِن بَينِ مُرتَفِقٍ مِنها وَمُنطاحِ

وَقَد أَراني أَمامَ الحيِّ تَحمِلُني

جُلذِيَّةٌ وَصَلَت دَأياً بِأَلواحِ

عَيرانَةٌ كَأَتانِ الضَحلِ صَلَّبَه

جَرمُ السَوادِيِّ رَضّوهُ بِمِرضاحِ

سَقى دِيارَ بَني عَوفٍ وَساكِنَه

وَدارَ عَلقَمَةِ الخَيرِ بنِ صَبّاحِ

رابط القصيدة

أوس بن حجر

أوس بن حجر بن مالك الأسيّدي التميمي، شاعر مضر أبو شريح, و هو من أسيّد بن عمرو بن تميم رهط أكثم بن صيفي حكيم العرب (95-2 ق.هـ/530-620 م)، من كبار شعراء تميم في الجاهلية، كان أوس زوج أم زهير بن أبي سلمى. كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. عمّر طويلاً (حوالي 90 عاما).

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *